تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
من قبل درهما من الحرام لا يكون متوكّلا . ليس التوكّل أن تراه من نفسك ؛ بل التوكّل ما يعلم اللّه تعالى منك توكّلا . الكسب لا يمنع من التفويض والتوكّل . المروءة في الرضا أحسن من المروءة في العطاء . الزهد هو الأمن في وعد اللّه . من لم يذق طعم العبودية فلا ذوق له . من له أهل وأولاد ، وهو يربّيهم بالخير والصلاح ، ويقوم بالليل ، فإن رأى واحدا منهم قد انكشف فغطّاه ، فذلك القدر من العمل أفضل من غزونا . من عظم قدره عند الناس ينبغي أن يحقّر نفسه . قيل له : ما دواء القلب ؟ قال : البعد من الناس ، والتكبّر على الأغنياء ، والتواضع للفقراء . من التواضع التكبّر على من فوقك في الدنيا ، والتواضع لمن دونك فيها . الرجاء يحصل من الخوف ، والخوف من صدق الأعمال ، وصدق الأعمال من تصديق القلب . كلّ رجاء لا يكون أصله الخوف يزول عن قريب ويسكن . سبب انبعاث الخوف وقراره في القلب دوام المراقبة في السرّ والعلن . نقل أنه جرى في مجلسه غيبة لبعض الناس ، قال : إن أردت اغتياب الناس ، فأبي وأمي أولى بذلكم ، فإنهما أولى بحسناتي من غيرهما . نقل أنه قال له شخص : وصّني . قال : راقب اللّه تعالى . قال : وكيف أراقبه ؟ قال : كن في جميع الأحوال كأنك تشاهد أنه يراك . نقل أنه في حال حياته صرف جميع أمواله على الفقراء ، وحين حضرته الوفاة ، قال له شخص من المريدين : تغمض عينيك من الدنيا ، ولك بنتان ، ما تركت لهما شيئا ؟ فقال عبد اللّه :
وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
[ الأعراف : 196 ] .