بسبب أن كان له كوز وفروة ، فتركهما ، ثم وصل إلى القرب المقصود ، فكيف يكون حالكم مع كثرة خلافكم ودعواكم ، وجعلكم الطريقة شركا للهوى ؟
فحاشا أن يكون لكم وصول إليه .
نقل أنّ شخصا كان ينتظر أبا يزيد في ليلة إلى الصباح ؛ لينظر ماذا يفعل ، ففي السحر ، قال مرّة : اللّه . وسقط مغشيّا عليه ، وجرى الدم عنه ، بعد ذلك قال : قيل لي : من أنت حتى تجري حديثنا على لسانك ؟
أقول : وقد أنشد في هذا المعنى بيتان ، وهما هذان « 1 » :
ما إن ذكرتك إلّا همّ يلعنني * قلبي وسرّي وروحي عند ذكراكا
كأنّ ثمّ رقيبا منك يهتف بي * إيّاك ويحك والتذكار إيّاكا « 2 »
واللّه أعلم .
نقل أنه رحمه اللّه كان في ليلة من الليالي قائما على رؤوس أصابع الرجلين من أوّل الليلة إلى آخرها « 3 » ، والدمع يسيل على الأرض ، وشخص من المريدين مطّلع عليه ، وكان يترقّبه إلى الصباح متعجّبا من حاله ، متحيّرا في شأنه ، فلمّا أصبح قال الخادم : يا شيخ ، وجدتك البارحة غريقا في بحر الوجد ، وأريد نصيبا من ذلك . فقال أبو يزيد : في أوّل قدم خطوت وصلت إلى العرش ، فقلت : يا عرش ، أخبرني ، فإنّ اللّه تعالى قد أخبر منك حيث قال :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] فقال العرش : يا أبا يزيد ، أنت حدّثني ؛ فإنّ اللّه تعالى قال : « أنا عند المنكسرة قلوبهم ، والمندرسة قبورهم » « 4 » . ثم قال أبو يزيد :
هامش
( 1 ) ذكرهما القشيري في رسالته 334 ( باب الذكر ) من غير عزو .
( 2 ) في الرسالة : إلّا هم يزجرني . . . حتى كأن رقيبا .
( 3 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 757 .
( 4 ) قال العجلوني في كشف الخفا 1 / 234 ( 614 ) تحت قول : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » : قال في المقاصد : ذكره في البداية للغزالي ، وقال القاري عقبه : ولا يخفى أن الكلام في هذا المقام لم يبلغ الغاية . قلت : وتمامه : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » ولا أصل لهما في المرفوع . ا ه . وفي الحلية 4 / 32 : قال داود عليه السلام : إلهي ، أين أجدك إذا -