تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ما اسمك ؟ قال : لا أستهزىء ، ولكن جاء اسمه ومحا جميع الأسماء عن لوح قلبي ، فإني أحفظ اسمك ، لكن أنساه . نقل أنه قيل له : بم وصلت إلى هذا المقام ، وأدركت المرام ؟ قال : خرجت إذ كنت صبيّا في بعض الليالي المقمرة إلى الصحراء ، ورأيت العالم قد سكن واطمأنّ ، ونظرت إلى باب عظمة اللّه تعالى ورحمته ، فإذا هو مفتوح ، ووجدت عظمة رأيت ثمانية عشر ألف عالم في جنبها أقلّ من ذرّة ، فحصل لي حال ، وغلب عليّ وجد ، قلت : إلهي ، باب بمثل هذه العظمة ويكون خاليا ! ومنزلة على هذا الارتفاع والتعالي ويكون مخفيّا ! فصاح هاتف وقال : ليس الخلوّ لأنه لا يتوجّه إلينا أحد ؛ ولكن لأنّا لا نرضى إلّا بمن يليق ببابنا ، وليس كلّ أحد يليق به . قال أبو يزيد : خطر ببالي أن أسأل جميع الخلق ؛ لأنّي ما رأيتهم في جنب تلك العظمة مقدار ذرة ؛ لكن قلت : هذا المقام إنّما هو لمحمد المصطفى عليه السلام فراعيت الأدب ، فسمعت خطابا مضمونة : يا أبا يزيد ، برعايتك هذا الأدب رفعنا ذكرك ، ولذا تسمّى وتدعى إلى يوم القيامة سلطان العارفين . وحكيت هذه الحكاية في مجلس الإمام أبي نصر القشيري رضي اللّه عنه قال : بهذه الهمّة نال أبو يزيد ما نال . حكى أنّه كان يصلّي ليلة صلاة العشاء ، وكلّما كان يصلّي أربع ركعات يستأنف أربعا أخرى ، ويقول : إلهي ، هذه إنّما تليق بأبي يزيد لا بجنابك ، إلى أن طلع الفجر ، وما صلّى الوتر بعد ، ثم قال : إلهي ، التاركون للصلاة كثير ، فعدّ أبا يزيد منهم ؛ فإني اجتهدت أن أصلّي صلاة لائقة بك وما قدرت عليها ؛ بل صلّيت صلاة لائقة بي . نقل أنه قال : بعد الرياضة والمجاهدة أربعين سنة رفع الحجاب ، وحصل لي مقام الكشف والشهود ، فشرعت في التضرّع ، وطلبت مقام القرب ، ورد خطاب ، وقيل : يا أبا يزيد ، لك كوز وفروة عتيقة ، ومع ذلك ترجو مقام القرب ؟ ! فطرحت الكوز ، ورميت الفروة ، فنوديت : يا أبا يزيد ، قل لجماعة المدّعين : إنّ أبا يزيد مع كثرة رياضته ومجاهداته لم يحصل له مقام القرب