تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
نقل أنه إذا تكلّم في صفات اللّه تعالى كان ساكنا مطمئنّا ، وإذا تكلّم في ذات اللّه تعالى تحرّك واضطرب . قال بحضرته شخص : العجب ممّن « 1 » يعرف اللّه تعالى كيف يعصي ! ؟ فقال أبو يزيد : العجب ممّن يعرفه ويطيعه . يعني إذا عرفه ، وغرق في بحار معرفته ، تحيّر ودهش ، ولا يبقى له عقل ولا شعور ، ولا رسم ولا أثر ، فكيف يطيعه ، وذلك مثل تحيّر نسوة مصر في جمال يوسف عليه السلام ، حتى قطّعن أيديهن ، ولم يشعرن . نقل أنه قال : ذهبت إلى الكعبة حرسها اللّه تعالى أوّل مرة ، فرأيت البيت ، ثم ذهبت ثانيا فرأيت البيت وصاحبه ، وثالثا رأيت صاحب البيت . أقول : يعني أنّ اللّه تعالى قد تجلّى له في المرة الثالثة تجلّيا اضمحلّ في ذلك التجلّي البيت وغيره ، وصرت ملتذّا محفوظا من ذلك التجلّي ، ولم يبق لي التفات إلى البيت ، ولا شكّ أنّ هذا مقام الخواصّ الذين غرضهم ومقصودهم من قطع البوادي والفيافي ليس إلّا الكشف والمكاشفة والمشاهدة في الكعبة المعظّمة ، لا مجرّد زيارة البيت ، فإنه يقنع به العوام الذين لا معرفة لهم سوى ذلك ، واللّه أعلم . قيل : جاء إليه شخص يطلبه ، فقال أبو يزيد رضي اللّه : وأنا أيضا أطلب أبا يزيد عنه منذ ثلاثين سنة ولا أجده . قيل له : أخبرنا عن مجاهداتك . قال : أمّا المجاهدة الكبرى فلا تطيقون استماعها ، وأمّا من الصغار فإنّي أمرت نفسي شغلا ، فما وافقتني ، فمنعتها الماء سنة كاملة . وقيل : كان استغراقه إلى حدّ كان له خادم يخدمه ، وقد صاحبه عشرين سنة وما فارقه قطّ ، وكلّما يراه كان يسأله اسمه ، فقال له الخادم في بعض الأيام : يا شيخ ، أتستهزىء بي ، فإنّي ملازمك مدّة كثيرة ، وأنت كلّ يوم تقول :
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أتعجّب ممن .