تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من كثرة الاستغفار ، حيث قال : « إنّي لأستغفر اللّه وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة » « 1 » . قيل : سبب كثرة استغفاره عليه السلام ، وإن كان عليه مأمونا من صدور الذنب عنه ، ولا سيما حال الرسالة ، أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يترقّى في كلّ لحظة إلى مقام من مقامات الكمال لم يكن فيه قبله ، فإذا وصل إليه عليه السلام كأنه كان يرى نفسه مقصّرا في المقام الذي قبله ، فلذا كان يستغفر اللّه ، ويتوب إليه ، والدليل عليه ما روي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » « 2 » ويعلم من هذا أن سيره صلى اللّه عليه وسلم في المقامات كان كثيرا متواليا غير متناه ولا منقطع ، وقيل في هذا المعنى بيت بالعجمي وهو هذا :
روزي أكر بكوي مرادي وسي عماد * انجا مقام نيست كذر كن نه منزل است
واتفق لهذا الفقير ترجمته أوان النسخ وهي هذا :
فإذا وصلت إلى مرادك ليلة * فاعبر فذلك معبر لا مقصد
واللّه أعلم . نقل أن ذا النون أرسل « 3 » إلى أبي يزيد مسندا ليتّكىء عليه ، وقال : الشيخ قد ذاب جسمه ، ونحل بدنه . والحال أنه قد بقي عظم عليه جلد ، فلم يقبل ، وقال متّكؤنا لطف الحقّ وكرمه ، فلا احتياج لنا إلى متّكأ المخلوق . نقل أنه قال : كنت في صحراء ليلة باردة ، وأدخلت رأسي في جيبي متفكّرا ، إذ حصل نعاس ، واتفق احتلام ، فتنبّهت ، وكنت أجد في نفسي تكاسلا ، وحملتني على تأخير الاغتسال إلى طلوع الشمس ، فلمّا ظهرت عليّ فتنة النفس ، قمت في الحال ، وتوجّهت إلى الماء ، وكسرت الجليد ، ودخلت مع
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 282 ، 341 ، والبخاري في صحيحه ( 6307 ) في الدعوات ، باب استغفار النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والنسائي في عمل اليوم والليلة 436 عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . ( 2 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة ( 172 ) . ( 3 ) في ( أ ) : أوصل إلى أبي يزيد .
تذكرة الأولياء — صفحة 192 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر