وأيضا قال رحمه اللّه : نهاية ميدان جميع السالكين إلى التوحيد بداية ميدان أبي يزيد ، ولهذا كان يقول أبو يزيد : يعبر مئتا سنة على البساتين لا تزهر مثلنا « 1 » .
نقلت أمّه أنه ما دام في بطنها فلو اتّفق لها أكل طعام فيه شبهة ، كان يضطرب في البطن ولا يستقرّ إلى أن تتقيّأ ذلك الطعام . ومصداق هذا الكلام ما سئل عن أبي يزيد : عمّا ينبغي للرجل في هذا الطريق ؟ قال : سعادة من بطن أمّه . قيل :
فإن لم يكن ؟ قال : قلب عارف . قال : فإن لم يكن ؟ قال : عين مبصرة . قيل :
فإن لم يكن ؟ قال : أذن سامعة . قيل : فإن لم يكن ؟ قال : بدن عامل . قيل : فإن لم يكن ؟ قال : موت الفجأة .
نقل أنه كان في الكتّاب يقرأ القرآن ، وله أمّ ، فوصل في القراءة إلى قوله تعالى :
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
[ لقمان : 14 ] فاستفسر عن الشيخ معنى الآية ، ثم استجاز منه ، وذهب إلى أمّه ، فقالت أمّه بالعجل : جئت اليوم يا طيفور ؟ قال :
نعم ، قرأت اليوم هذه الآية ، وأنا أرى في نفسي أنّي لا أطيق الشّكرين جميعا ، فإمّا اطلبيني من اللّه تعالى لأكون في خدمتك ، وإمّا اتركيني لأشتغل بخدمة اللّه تعالى . فقالت أمّه : تركتك لخدمة اللّه تعالى ، ووهبتك منه . فارتحل من بسطام ، وسافر ثلاثين سنة . وكان في البوادي وبلاد الشام مشغولا بالرياضة والسّهر والجوع .
وصحب مئة وثلاثة عشر من المشايخ ، واستفاد منهم ، ووصل إلى صحبة جعفر الصادق رضي اللّه عنه .
وكان يوما في صحبة الصادق ، قال له الصادق رضي اللّه عنه : ائتني بذلك الكتاب من هذه الطاقة . قال أبو يزيد : أين الطاقة ؟ قال الصادق : أنت كم أيام ، وكم مرّة تجيء إلى هذا البيت وما عرفت الطاقة ؟ ! قال : أنا ما جئت لأنظر إلى
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لا يثمر مثلنا .