إليها العارف حيث قال : التحيّر ، ثم الافتقار ، ثم الاتصال .
قيل له : ما عمل العارف ؟ قال : هو أن يكون ناظرا إلى الحقّ في جميع الأحوال .
وسئل في مرض موته : هل تشتهي شيئا ؟ قال : نعم ، أن أعرف اللّه تعالى قبل موتي ولو بلحظة .
أقول : يدلّ هذا الكلام على أنّه ما عرف اللّه ، والمراد أنّه ما كان عارفا باللّه حقّ معرفته ، ومصداقه ما روي عن النبيّ عليه السلام أنه كان يقول في مناجاته :
« سبحانك ، ما عرفناك حقّ معرفتك » « 1 » وما روي عن بعض العارفين .
اعتصام الورى بمعرفتك * عجز الواصفون عن صفتك
تب علينا فإننا بشر * ما عرفناك حقّ معرفتك
[ واللّه أعلم ] .
ثم قال :
الخوف أمرضني والشوق أحرقني * والحبّ قتّلني « 2 » واللّه أحياني
ثم غشي عليه يوما .
قال يوسف بن الحسين : استوصيته في حين وفاته ، فقال : صاحب شخصا تكون سالما عنه في الظاهر ، ومصاحبته تكون باعثة لك على الخير ، ويذكّرك الحقّ .
قيل له حال النزع : أوصنا . قال : لا تشغلوني ؛ فإنّي متعجّب في إحساناته .
وتوفّي إلى رحمة اللّه تعالى .
وفي ليلة وفاته رأى سبعون شخصا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام أنّه قال : انتقل وليّ اللّه ذو النون عن دار الفناء إلى دار البقاء .
هامش
( 1 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 547 .
( 2 ) الأصل الفارسي ، والترجمة العربية : والحبّ أصفدني .