( 13 ) ذو النون المصري « 1 »
ذكر أبي الفيض ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : كان رحمه اللّه من سلاطين أهل الطريق ، مبارزا في ميادين البلاء والملامة « 2 » ، وله في أسرار التوحيد نظر دقيق ، وكان له سلوك كامل ، ورياضات عجيبة ، وكرامات غريبة ، لكنّ الناس كانوا متحيّرين في شأنه ، وبعض الجهّال من مصر ينسبون إليه الزندقة وينكرونه ، ولم يطّلع أحد على حاله ما دام باقيا ، وكان يخفي أحواله من الناس .
وكان سبب توبته أنه سمع زاهدا في مكان ، فقصده ، فرآه قد علّق نفسه في شجرة ، ويقول : يا جسدي ، ساعدني ووافقني على طاعة اللّه تعالى ، وإلّا أذرك على هذه الحال حتى تموت من الجوع . قال ذو النون : وغلب عليّ البكاء ، فأحسّ الزاهد ببكائي ، فقال : من الذي ترحّم على شخص قليل الحياء كثير الجرم ؟ قال ذو النون : فتقدّمت إليه ، وسلّمت عليه ، وقلت : ما هذه الحالة ؟
قال : جسدي لا يستقرّ على الطاعة ، ويريد الاختلاط مع الخلق . قال ذو النون :
ظننت أنّك قتلت مسلما بريئا من ذلك ، أو صدر منك كبيرة أخرى . قال الزاهد :
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 15 ، حلية الأولياء 9 / 331 ، و 10 / 3 ، تاريخ بغداد 8 / 393 ، الأنساب 1 / 135 ، الرسالة القشيرية 37 ، مناقب الأبرار 59 ، صفة الصفوة 4 / 315 ، المختار من مناقب الأخيار 2 / 331 ، اللباب 1 / 35 ، تاريخ دمشق 17 / 398 ، وفيات الأعيان 1 / 315 ، مختصر تاريخ دمشق 8 / 246 ، سير أعلام النبلاء 11 / 532 ، العبر 1 / 444 ، الوافي بالوفيات 11 / ترجمة 37 ، مرآة الجنان 2 / 149 ، البداية والنهاية 10 / 347 ، طبقات الأولياء 218 ، نفحات الأنس 46 ، النجوم الزاهرة 2 / 320 ، طبقات الشعراني 1 / 70 ، الكواكب الدرية 1 / 597 ، شذرات الذهب 2 / 107 ، ولابن عربي كتاب عنه اسمه : الكوكب الدري في مناقب ذي النون المصري ، كما للسيوطي أيضا عنه كتاب اسمه : المكنون في مناقب أبي الفيض ذي النون .
( 2 ) انظر الحاشية ( 2 ) صفحة 402 .