اسكن ؛ فإنّي ما قلت لك اذهب ، ولكن ضربت المثل بك .
نقل عن شخص من أكابر المشايخ أنه قال : كنت مع إبراهيم في سفينة ، إذ هبّت رياح مختلفة ، واضطربت أمواج البحر ، وأظلمت الدنيا ، قلت : آه ، غرقت السفينة . فسمعت صوتا : يقال إبراهيم في السفينة ، وأنتم تخافون من الغرق ؟ فانكشف الغيم ، وسكنت الرياح ، واستضاءت الدنيا .
نقل أنه كان مرة أخرى في سفينة ، فاضطربت الأمواج ، وهاجت الرياح ، وكادت السفينة أن تغرق ، وكان في السفينة مصحف ، فأخذه إبراهيم ، وقال :
إلهي ، تغرقنا وبيننا كتابك ؟ ! فسمعوا صوتا : يقال لا أفعل . وسكنت الأمواج والرياح .
نقل أنه قصد الجلوس في سفينة ، والملاح أراد منه الأجرة ، ولم يكن له شيء من الدينار والدرهم ، فقال : إلهي ، يطلبون منّي شيئا ، وما أجد . فنظر في الساحل ، فرأى أنّه صارت الحصى كلّها ذهبا ، فأخذ حفنة ، وأعطى الملاح .
نقل أنه كان في ساحل البحر في جدّة يخيط خرقته ويرفوها ، فوقعت إبرة في البحر ، فأشار إلى سمك البحر بردّ إبرته ، فأطلعت ألف سمكة رأسها من البحر ، وأخذ كلّ بفمه إبرة من الذهب ، قال : لا أريد إلّا إبرتي . فطلعت سمكة ضعيفة ، وجاءت بإبرته ، ثم قال : أقلّ شيء وجدت بترك ملك بلخ هو هذا ، والباقي ما أريده .
نقل أنه أدلى دلوا في بئر ليستقي ماء ، فخرج الدلو مملوءا من الفضة ، فقلبه في البئر ، وأدلى ثانيا ، فطلع مملوءا من الذهب ، فقلبه ، وأدلى ثالثا ، فطلع مملوءا من اللآلىء ، فقلبه أيضا ، وطاب وقته ، وقال : إلهي ، تعرض عليّ خزائنك ، أنا عالم موقن بأنك قادر على ما تريد ، وأنت تعلم بأني ما أنخدع بأمثال هذا ، وأطلب الماء للطهارة ، فأعطني الماء .
نقل أنه كان يمشي إلى الحجاز في جماعة ، فقال أصحابه : ليس مع واحد منّا زاد ولا راحلة . فقال إبراهيم : أنتم إذا تيقّنتم أنّ اللّه تعالى رازق ، ثم إذا
تذكرة الأولياء — صفحة 149
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص١٤٩