تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فيه أنيس لي ، ورأيت سفرا طويلا ، وما كان لي زاد ، ورأيت السلطنة عاجلة ولا حجّة لي ، لا جرم برد فؤادي عليها . قيل : لم هربت من خراسان ؟ قال : لأنّه كثيرا ما كان يقال لي : كيف كنت البارحة ؟ وكيف حالك ؟ قيل له : لم لا تخطب امرأة ؟ قال : فلو طلع من يدي « 1 » لطلّقت نفسي ، فكيف أعلّق غيري عليّ ؟ قال : الفقير إذا تزّوج فقد جلس في السفينة ، وإذا ولد له ولد غرق . نقل أنه رأى فقيرا يئنّ من الفقر ، قال : لعلّ الفقر حصل لك بلا ثمن ؟ قال : وأنت اشتريت الفقر ؟ قال : نعم ، بملك بلخ ، وبعد هو رخيص . حكي أنه جاء إليه شخص بألف درهم ، قال : لا أقبل شيئا من الفقراء . قال الشخص : أنا غنيّ . قال : تريد أن يكون لك أكثر ممّا في يدك ؟ قال : نعم . قال : ارفع دراهمك ؛ فإنّك رئيس الفقراء . وقال : أوحش المواضع عندي موضع تعرفونني فيه ؛ لأنّ الناس إذا عرفوني فيه لا بدّ أن أهرب . وقال : نحن طلبنا الفقر فرزقنا الغنى ، وقوم طلبوا الغنى فرزقوا الفقر . قيل : جاء إليه شخص بألفي درهم ، فما قبل ، وقال : تريد أن تمحو اسمي من جريدة أسماء الفقراء بهذا القدر من الدراهم ؟ ! ونقل عنه إذا ورد عليه وارد من اللّه تعالى كان يقول : أين الملوك حتى ينظروا إلى هذا الشأن ، ليحصل لهم عار من ملكهم ؟ قال : ليس بصادق من طلب الشّهرة . وقال : الإخلاص صدق النيّة مع اللّه تعالى . وقال : من لم يجد قلبه حاضرا في ثلاثة مواضع ، فليعلم أنّه علامة على
هامش
( 1 ) فلو طلع من يدي : أي لو استطعت .