فيه أنيس لي ، ورأيت سفرا طويلا ، وما كان لي زاد ، ورأيت السلطنة عاجلة ولا حجّة لي ، لا جرم برد فؤادي عليها .
قيل : لم هربت من خراسان ؟ قال : لأنّه كثيرا ما كان يقال لي : كيف كنت البارحة ؟ وكيف حالك ؟
قيل له : لم لا تخطب امرأة ؟ قال : فلو طلع من يدي « 1 » لطلّقت نفسي ، فكيف أعلّق غيري عليّ ؟
قال : الفقير إذا تزّوج فقد جلس في السفينة ، وإذا ولد له ولد غرق .
نقل أنه رأى فقيرا يئنّ من الفقر ، قال : لعلّ الفقر حصل لك بلا ثمن ؟ قال :
وأنت اشتريت الفقر ؟ قال : نعم ، بملك بلخ ، وبعد هو رخيص .
حكي أنه جاء إليه شخص بألف درهم ، قال : لا أقبل شيئا من الفقراء . قال الشخص : أنا غنيّ . قال : تريد أن يكون لك أكثر ممّا في يدك ؟ قال : نعم .
قال : ارفع دراهمك ؛ فإنّك رئيس الفقراء .
وقال : أوحش المواضع عندي موضع تعرفونني فيه ؛ لأنّ الناس إذا عرفوني فيه لا بدّ أن أهرب .
وقال : نحن طلبنا الفقر فرزقنا الغنى ، وقوم طلبوا الغنى فرزقوا الفقر .
قيل : جاء إليه شخص بألفي درهم ، فما قبل ، وقال : تريد أن تمحو اسمي من جريدة أسماء الفقراء بهذا القدر من الدراهم ؟ !
ونقل عنه إذا ورد عليه وارد من اللّه تعالى كان يقول : أين الملوك حتى ينظروا إلى هذا الشأن ، ليحصل لهم عار من ملكهم ؟
قال : ليس بصادق من طلب الشّهرة .
وقال : الإخلاص صدق النيّة مع اللّه تعالى .
وقال : من لم يجد قلبه حاضرا في ثلاثة مواضع ، فليعلم أنّه علامة على
هامش
( 1 ) فلو طلع من يدي : أي لو استطعت .