بالنسبة إلى ذلك الشخص ، وأنه أكرم الأكرمين ، وأرحم الأرحمين ، فالرجاء أن يرحمهم جميعا .
قيل له وهو في عرفات : كيف ترى هؤلاء الناس ؟ قال : مرحومون ، لو لم أكن أنا بينهم .
قيل : لأيّ شيء نحن لا نرى الخائفين ؟ قال : لو أنتم من الخائفين لرأيتم الخائفين ؛ فإنّ الخائفين لا يختفون على الخائفين .
أقول : وكما قيل :
وشبه الشيء منجذب إليه « 1 »
واللّه أعلم .
وسئل : متى يصل الرجل إلى غاية محبّة اللّه تعالى ؟ قال : إذا كان المنع والإعطاء متساويين عنده .
قيل : ما تقول في شخص يريد أن يقول لبيك ، ولا يستجري مخافة أن يقال له لا لبيك ؟ قال : إن من يحقر نفسه في ذلك المقام إلى هذا الحدّ أرجو أن لا يكون أقرب منه أحد ، أو أعلى منه في ذلك المقام شخص .
قيل : أصل الدّين ماذا ؟ قال : العقل . قيل : أصل العقل ماذا ؟ قال : الحلم .
قيل : أصل الحلم ماذا ؟ قال : الصبر « 2 »
قال أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : من طلب الرياسة استحقر في أعين الناس ، قال : قلت للفضيل : أوصني . قال : كن ذنبا ، ولا تكن رأسا ، وهذا يكفيك .
أقول : وأنشد في هذا المعنى ما قيل « 3 » :
هامش
( 1 ) شطر بيت لغير ما شاعر ، من أقدمهم المتنبي ، فقد جعله صدر بيت ، عجزه : وأشبهنا بدنيانا الطغام . الديوان : 4 / 192 .
( 2 ) هذا الخبر ليس في ( ب ) .
( 3 ) البيتان لمنصور بن إسماعيل التميمي المصري الضرير ، معجم الأدباء 6 / 2724 .