تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
حتى بقي في مدينة أبيورد يهوديّ ما كان يبرئ ذمّته ، قال اليهوديّ لبعض أصحابه : اليوم نستهزئ على شخص محمّديّ . وقال اليهوديّ للفضيل : تريد أن أجعلك في حلّ ؟ قال : نعم . قال : أريد أن تنقل هذا الرمل عن هذا الموضع حتى أجعلك في حلّ . قال : نعم . وكان هناك رمل مجتمع مثل أكمة ، ونقلها من ذلك المكان متعذّرا جدا ، وما كان في وسع الناس ، فأمر اليهوديّ الفضيل بنقل ذلك الرمل من مكانه ليجعله في حلّ ، فعلمه الفضيل أنه لا يقدر عليه ، إلّا أنه بالضرورة شرع فيه ، وكان ينقل قليلا قليلا إلى وقت السّحر ، فهبّت ريح ، وذهبت بالرمل كلّه ، فلمّا أصبح ، جاء اليهوديّ ، وعرف الحال ، فتحيّر ، وقال : إني حلفت أن آخذ منك حقّي لا بدّ ، وليس لك شيء تعطيني ، فذهب به اليهودي إلى البيت ، وقال : وضعت تحت هذا الفراش دراهم ، أدخل يدك تحته ، وأخرجها وأعطني لئلا أحنث في يميني . والحال أنّه كان تحت الفراش تراب ، فأدخل الفضيل يده تحت الفراش ، وأخرجه ، وكفّه مملوءة من الدنانير الذهبية ، وأعطاها اليهوديّ ، فلمّا رأى اليهوديّ هذه الحالة أيضا ، قال له : اعرض عليّ الإسلام . فعرضه عليه ، وأسلم اليهوديّ ، ثم قال : هل تعرف سبب إسلامي ؟ قال : لا . قال اليهودي : لأنه لم يتبيّن عندي إلى هذا اليوم أنّ دين الإسلام حقّ أم لا ، واليوم قد تبيّن عندي أنّه حقّ لا ريب فيه ، لأنّي قرأت في التوراة أنّ من تقبل توبته يقينا إذا وضع يده على التراب يصير ذهبا ، فأنا قد جرّبت توبتك ، ووضعت هذا التراب تحت هذا الفراش ، وصار الأمر كما رأيت ، فعلمت أنّ توبتك مقبولة حقّا ، وأنّ دين الإسلام حقّ « 1 » ، فلذا أسلمت . فأمر الفضيل شخصا بأنّ يشدّ يديه ، ويجعل حبلا في عنقه ، ويذهب به إلى السّلطان ، قال : لأنّه على حذر من جهة الشرع ، ليقيم عليّ الحدود « 2 » ، فلمّا وصل إلى مجلس السّلطان ، رأى السلطان في وجهه سيما الصالحين ، فأعزّه وأكرمه ، وقال : لا نقدر نحن على إقامة الحدّ عليه . وبعثه إلى بيته موقّرا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وإِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ[ آل عمران : 19 ] . ( 2 ) في ( أ ) : لأنه حدود من جهة الشرع ، ليقيم عليّ الحدود .