تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
حتى أن جاء قافلة كبيرة ، وأصحاب الفضيل كانوا يترصّدون القافلة ويترقّبونها ، فاطّلع شخص من القافلة على أنّ في الطريق قطّاعا ، وكان معه بدرة « 1 » من الدنانير والدراهم ، وقصد أن يسترها في موضع بدفن وغيره ، لعلّها تبقى إن وقع نهب ، فخرج عن الطريق ، فالتقى بخيمة الفضيل ، جاء إليها فرأى شخصا « 2 » على صورة الزاهدين ، فسلّم عليه ، واستودعه البدرة ، فقال الفضيل : اذهب بها وضعها في ذلك الجانب من الخيمة . فوضعها هناك ، ورجع إلى القافلة ، فإذا هي قد نهبت ، وأخذ ما كان لهم من الأموال والأمتعة ، ورأى أصحابه مشدودين مكتوفين ، فذهب إليهم ، وحلّهم ، فقاموا وجمعوا ما بقي لهم ومشوا ، جاء صاحب البدرة إلى الخيمة ليطلب حقّه ، فرأى الفضيل مقدّم القطّاع ورئيسهم ، والكلّ بعد النهب اجتمعوا عنده ، وجمعوا المال كلّه لديه ، وهو يقسمه بينهم ، فلمّا رأى الرجل على هذه الحال اغتمّ غمّا شديدا ، وتأوّه تأوّها عظيما ، وقال : أعطيته بدرة من النقد ، وكان مقدمهم وكبيرهم ، ضيّعت مالي بيدي . فرآه الفضيل مكروبا مغموما ، عرف الحال ، وصاحه إليه ، وقال : ما حاجتك ؟ قال : أريد أمانتي . قال : هي في مكانها الذي وضعت فيه ، خذها واذهب . فدخل الرجل الخيمة ، فإذا هي بعد في ذلك الموضع ، فأخذها وذهب خلف أصحابه من أهل القافلة . قال أصحاب الفضيل : يا عجبا ، ما التقينا نحن في جميع هذه القافلة بدرهم من النقد ، وأنت تردّ عليهم بدرة من الدراهم ! قال الفضيل : لأنّ هذا الشخص قد أحسن ظنّه بي ، وأنا أيضا أحسن الظنّ باللّه ؛ لعلّه يرزقني توبة ، فصحّحت ظنّه ، عسى أن يصحّح اللّه تعالى بكرمه ظنّي . فبعد هذه القافلة ، نهبوا قافلة أخرى ، وأخذوا منهم أموالهم ، وخرجوا عن الطريق ، واشتغلوا بالطعام ، فسأل رجل منهم من القافلة : أين كبيركم ؟ قالوا : هو
هامش
( 1 ) البدرة : كيس فيه مقدار من المال كانوا يتعاملون به ، ويختلف باختلاف العهود . ( 2 ) في ( ب ) فرأى منها شخصا .