تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
حضرته ، ودليله قوله تعالى :
* وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
[ هود : 6 ] واللّه أعلم ثم قالت : يا شيخ ، مذ عرفت اللّه تعالى أعرضت عن الخلق ، والمال الذي لا أعرف أنّه حلال أو حرام ، كيف أقبله ؟ وقد خطت قطعة على قميص في ضوء مصباح سلطان ، انسدّ عليّ باب قلبي زمانا حتى فتقت ما خطت ، ورميت ، ثم افتح الباب « 1 » ، واعتذر من ذلك التاجر حتى يطيب قلبه . قال : عبد الواحد بن عامر : أنا وسفيان ذهبنا إلى رابعة للعيادة ، ما استجرينا أن نبتدىء عندها بالكلام من غاية مهابتها ، قلت لسفيان : تكلّم بشيء . قال : يا رابعة ، لو دعوت اللّه في كشف هذه الكربة عنك ، وتسهيل الأمر عليك . فتوجّهت إليه ، وقالت : يا سفيان ، ألا تعلم أنّ هذا الوجع بإرادة اللّه تعالى ؟ قال : نعم . قالت : إذن تعلم أنه إرادة اللّه ، فكيف تقول أن ادعو اللّه ليفعل شيئا على خلاف مراده ؟ ! لا يجوز مخالفة الحبيب بحال . ثم قال سفيان : ماذا تشتهين يا رابعة ؟ قالت : يا سفيان ، أنت رجل من أهل العلم ، كيف تقول ماذا تشتهين ؟ بعزّة اللّه إنّي أشتهي الرّطب من اثنتي عشرة سنة ، وتعلم أنّ الرّطب بالبصرة أكثر شيء يكون ، وبعد ما أكلته ؛ لأنّي عبد ، ولا شغل للعبد بتحصيل المشتهيات ، فإنّي إن أردت ولا يريد سيدي فذا كفر في الطريقة ، يجب على العبد أن لا يشتهي ولا يريد إلّا ما يريده السيّد ليكون عبدا على الحقيقة ، وإن أراد اللّه فشئ آخر . فسكت سفيان ، ولم يتكلّم بعده ، إلّا أنه قال : لا يمكننا أن نتكلّم في شأنك ؛ ولكن تكلّمي في شأني . قالت : نعم الرجل أنت لو لم تكن محبّا للدنيا . قال سفيان : وما ذلك ؟ قالت : لأنّك تحبّ رواية الحديث للجاه في الدنيا . قال سفيان : رقّ قلبي من هذا الكلام ، قلت : يا ربّ ، ارض عنّي . قالت : ألا تستحيي أن تطلب رضا من لست أنت راضيا عنه . قال مالك بن دينار رحمه اللّه : ذهبت إلى رابعة ، وجدت عندها كوزا
هامش
( 1 ) في الأصلين : ثم انفتح الباب .