( 8 ) عتبة الغلام « 1 »
ذكر عتبة الغلام رحمة اللّه عليه : كان مقبولا حميد الخصال ، وكان من تلاميذ الحسن البصري رحمه اللّه ، وكان يمرّ مع الحسن في بعض الأوقات في ساحل دجلة ، فشرع يمشي على الماء ، وقال للحسن : يا شيخ ، أنت تعمل بما أمر اللّه منذ ثلاثين سنة ، وأنا أعمل بما رضي اللّه به في هذه المدة .
وهو إشارة إلى مقام التسليم والرضا « 2 »
قيل : كان سبب توبته أنّه مرّ بامرأة في ابتداء حاله ، فأحبّها ، وبعث إليها ، وأخبرها عن الحال ، قالت : أيّ عضو من أعضائي استحسنت ؟ قال : العينين .
فقلعت المرأة عينيها في الحال ، ووضعتهما في طبق ، وبعثت بهما إلى عتبة ، وقالت : ما نظرت إليه ، فانظر الآن إليه . فحين رأى عتبة الحال استيقظ من الغفلة ، وتاب إلى اللّه تعالى ، ولازم مجلس الحسن البصري رحمه اللّه .
وكان يكتسب لأجل سدّ الجوع ، وستر العورة ، وكان يشتري شيئا من الشعير ويطحنه ، ويندّيه بالماء وينشّفه بالشمس ، وكان يأكل منه في كلّ أسبوع قدرا يقيم ظهره ، ويشتغل بعبادة اللّه تعالى ، وكان لا يتناول غيره أبدا .
وقال : أستحيي من الكرام الكاتبين أن أدخل المبرز في الأسبوع أكثر من مرة حكي أنه رئي عتبة واقفا في مكان ، ويتصبّب منه العرق ، قيل : كيف
هامش
( 1 ) مشاهير علماء الأمصار 152 ، الثقات لابن حبان 7 / 270 ، حلية الأولياء 6 / 266 ، صفة الصفوة 3 / 370 ، المختار من مناقب الأخيار 3 / 548 ، سير أعلام النبلاء 7 / 62 ، روض الرياحين 103 ( الحكاية 29 ) ، طبقات الشعراني 1 / 47 ، طبقات الصوفية 1 / 364 .
( 2 ) انظر الحاشية ( 1 ) صفحة 86 ، والخبر فيها .