تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ومن كلامه : عليكم بالاحتراز عن الدنيا ؛ فإنه قد بلغني أنه يؤتى يوم القيامة آمنا بها وصدّقنا برجل « 1 » ، ويرفع به على رؤوس الخلائق كلّهم ، ثم ينادي مناد : انظروا إليه ، فإنّه شخص قد عظّم شيئا حقّره اللّه ، وأحبّ شيئا أبغضه اللّه ، وأمسك شيئا طرده اللّه تعالى . وقال : ليس في الدنيا شيء يفرح به إلّا وتحته شيء يغتمّ به ، إذ لم يخلق مسرّة صافية . وقال : وجدت الدنيا في شيئين : مالي ، وما ليس لي ، فالذي هو لي وإن هربت منه ، فإنه يجيء إليّ ، والذي ليس لي وإن اجتهدت في طلبه لا يحصل . وقال : إنّي إن حرمت من الدّعاء كان صعبا ، وأصعب منه إذا حرمت من الإجابة . وقال مخاطبا : إذا وقعت في زمان يقنعون بالقول فيه عن الفعل ، والعلم عن العمل ، فإذن أنت في شرّ الزمان ، وبين شرّ الناس . وقيل له : ما مالك ؟ قال : مالي هو رضا اللّه تعالى ، والاستغناء عن الخلق . قال شخص من الأكابر : ذهبت إلى أبي حازم وهو نائم ، فوقفت إلى أن انتبه ، قلت « 2 » : رأيت النبيّ عليه السلام الساعة في المنام ، وقد بعثني إليك برسالة ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : احفظ حقوق أمّك ، فإنّه خير لك من الحجّ ، فارجع واطلب رضاها . قال : فرجع من ذلك المكان ، ولم يدخل مكّة . واللّه أعلم . * * *
هامش
( 1 ) كذا في الأصلين ، وفي الترجمة المطبوعة صفحة 253 : فقد ثبت لي أن العبد الذي كان قد عظّم الدنيا يركل يوم القيامة أمام الجميع ، ثم ينادى : انظروا . . . ( 2 ) كذا في الأصلين ، وفي المطبوع من الترجمة صفحة 254 : قال : رأيت .