ونقل أنه كان له جارية ثلاثين سنة ، وهو ما نظر إليها ، وما كان يعرفها ، حتى في بعض الأيام رآها واقفة ، قال : يا فلانة ، ادعي لي جاريتي . قالت : ها أنا جاريتك ! قال حبيب : يا عجبا ، ما نظرت إلى غير اللّه في مدة ثلاثين سنة ، فكيف أعرفك ؟
ونقل أنه رحمه اللّه كان يجلس في زاوية بيت ، ويقول مناجيا : من لا يطيب قلبه بك لا يطيب قلبه أبدا ، ومن لا تقرّ عينه بك لا تقرّ عينه أبدا ، ومن لا يستأنس بك لا يكون له أنيس أبدا .
وسئل : فيم يكون الرضا ؟ قال : في قلب لا يوجد فيه من النّفاق غبار .
ونقل أنه متى كان يقرأ عنده « 1 » شيء من القرآن ، كان يبكي بكاء شديدا ، فقيل له : أنت عجميّ ، والقرآن عربيّ ، فكيف تفهم حتى تبكي ؟ فكان يقول :
لساني عجمي ، وقلبي عربي .
قال بعض الصالحين : رأيت حبيبا في المكاشفة في مرتبة عالية ، قلت :
أليس هذا عجميّا ، من أين له هذه المرتبة « 2 » ؟ فسمعت صوتا ، ولم أر شخصا :
هو وإن كان عجميا لكنه حبيب .
ونقل أنه صلب شابّ بجريمة ، فرئي في تلك الليلة في المنام أنه يطوف في رياض الجنة ، وعليه حلّة خضراء ، وهو في غاية الاستراحة ، قيل له : يا فلان ، بم نلت هذه السعادة ، ووصلت إلى هذه المنزلة ؟ قال : لمّا كنت مصلوبا مرّ عليّ حبيب ، ونظر إليّ بطرف عينه ، فوصلت إلى هذه المنزلة بنظرة .
فنقول : إلهنا ومولانا ، نرجو من كرمك وإحسانك ولطفك وامتنانك أن تنظر إلينا نظرة رحمة نستغني بها عن الكائنات ، فأنت خالق الأرض والسماوات ، ومبدع الأجرام العلويات والأجسام السّفليات ، واللّه أعلم بالصواب .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : قرأ عليه شيء .
( 2 ) في ( أ ) : أين له هذه الكرامة .