تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقال : منذ عرفت الخلق لا أبالي من أن يمدحني شخص أو يذمّني ؛ لأنّ الناس يفرطون في المدح والذم . وقال : كلّ أخ وصديق وصاحب لا ينفعك في الدّين « 1 » فاتركه وراء ظهرك . قال : وجدت إخوان هذا الزمان مثل طعام السوق ؛ بريح طيب وطعم كريه . وقال : احذروا من هذا السحّارة - يعني الدنيا « 2 » - فإنها جعلت قلوب الأولياء والعلماء مسخّرة في طاعتها . وقال : من لا يكون التحدّث مع اللّه تعالى في المناجاة أحبّ إليه من المحادثة مع الناس ، فعلمه قليل ، وقلبه ضرير ، وعمره ضائع . وقال : أحبّ الأعمال إليّ الإخلاص في العمل . قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : أن اتّخذ لك نعلين من الحديد ، وألبسهما ، وخذ عكّازة من الحديد ، ودر في العالم ، واعتبر ، وافتكر في عجائب مصنوعاتي ومبدعاتي إلى أن ينقطع النعلان ، وتنكسر العكّازة ، ثم قال : معنى هذا الكلام : أنّ الدين متين ، فأوغل عليه برفق - أي ادخل في غوره ونهاية بعده برفق . وقال : قرأت في التوراة أنّ اللّه تعالى يقول : اشتقت إليكم ، ولا تشتاقون إليّ ! وقال : ورد في بعض الكتب المنزلة : أنّ اللّه تعالى منّ على أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم بشيئين ما أعطاهما جبريل ولا ميكائيل ، الأول قال :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] والثاني قال :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[ غافر : 60 ] . وقال : قرأت في التوراة : أن اللّه تعالى قال : أيّها الصدّيقون ، تنعّموا في الدّنيا بذكري ، فإنّه في الدنيا نعمة عظيمة ، وفي الآخرة جزاء جزيل .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : لا ينفعك في الدنيا . ( 2 ) في ( ب ) : السحارة - أي إلى الدنيا - .
تذكرة الأولياء — صفحة 77 | فريد الدين العطار النيسابوري / محمد أديب الجادر