وقال : رأيت في بعض الكتب المنزلة : أنّ جزاء عالم أحبّ الدنيا أن أذهب حلاوة ذكري من قلبه .
وقال : من غلب عليه شهوة الدنيا يصير الشيطان فارغا من طلبه .
قيل : طلب منه شخص في آخر عمره وصية ، فقال : كن راضيا في جميع الأوقات بمدبّر يدبّر أمورك ، ويعلم أحوالك .
حكي أنّه رئي في المنام بعد الموت ، وقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال :
حضرت عنده جلّ وعلا بذنوب كثيرة ، ولكن محا كلّها بحسن ظنّ كان لي .
ورآه شخص آخر : كأنّ القيامة قد قامت ، والناس يدخلون الجنّة ، فجاء مالك بن دينار ومحمد بن واسع رحمهما اللّه تعالى ليدخلا الجنة ، قال :
أنتظرهما حتى أرى أيّهما يسبق الآخر في الدخول « 1 » ؟ فسبق مالك ، فقلت :
يا عجبا ، محمد بن واسع كان أعلم وأفقه ؟ قالوا : نعم ، ولكن كان لمحمد في الدنيا قميصان ، ولمالك واحد .
فالتفاوت لأجل هذا ، فلا يكون قميصان مثل قميص ؛ فإنّ صاحب القميصين يبقى للحساب أكثر من قميص واحد . واللّه أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : انتظرهما ، أيّهما يدخل أولا .