دينار ليكون لها عونا على طاعة اللّه تعالى ، فعرض ثابت على مالك ، قال مالك : إنّي طلّقت الدّنيا ثلاثا ، والمطلّقة ثلاثا لا تعود ، وهي من الدنيا المطلقة ، ولم ينكحها .
نقل : أنه كان نائما في ظلّ شجرة ، وكانت عنده حيّة ، وفي فمها نرجس تروّح مالكا به ليستريح مالك .
قال : كنت متمنّيا للغزو مدة طويلة ، فلمّا اتّفق لي أن حضرت الوقعة ، حصل لي حمّى إلى أن أعجزتني عن المحاربة ، فدخلت الخيمة ، واضطجعت في حزن وكرب عظيم ، قائلا في نفسي : لو كان لي عند اللّه مقدار ومنزلة لما رزقني الحمّى في هذا اليوم ، فأخذتني سنة من النوم ، فسمعت هاتفا يقول :
يا مالك ، لو تركناك تحارب لصرت أسيرا في أيدي الكفار ، ولأطعموك لحم الخنزير ، ولصار مآل حالك والعياذ باللّه إلى الكفر ، فكان في هذه الحمّى لطف عظيم الحكمة إليك . فلمّا انتبه شكر اللّه تعالى ، وفوّض إليه أموره بالكلّية .
نقل : أنه وقع له مناظرة « 1 » مع دهريّ ، وطال بينهما النزاع والجدال والكلام ، وكلّ منهما كان يقول : أنا على حقّ ، ثم اتّفقوا على أن يشدّوا أرجلهما ، ويرميان في النار ، فمن لا يحترق منهما فهو على الحقّ ، والآخر على الباطل ، فشدّوهما ، وألقوهما في النار ، فلم يحترق منهما شيء أصلا - يعني لا من مالك ولا من الدّهريّ - فحزن مالك ، وذهب إلى بيته ، وتضرّع ، وتضجّر عظيما ، ووضع وجهه على الأرض ، وأخذ في المناجاة ، وقال : إلهي ، عبدتك في الإسلام سبعين سنة ، فساويتني بالآخرة مع كافر دهريّ ! فسمع قائلا يقول : أنت حميت الدهريّ ووقيته من النار ، فلو ألقي الدّهريّ وحده في النار لرأيت حاله .
نقل : أنه قال : مرضت مرضا شديدا إلى الغاية إلى أن انقطع الرّجاء « 2 » عن العيش ، ثم رزقني اللّه الصحة والعافية ، فعرض لي حاجة إلى السوق ، ولم يكن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وقع له معارضة .
( 2 ) في ( أ ) : إلى أن قطع الرجاء .