وحكي أنّه رأى رجلا يأكل الطعام في بعض المقابر ، فقال : إنه منافق .
قيل : لم ؟ قال : من تتحرّك شهوته للطعام بين هذه الموتى ، فكأنّه لا يؤمن بالموت واليوم الآخر ، وهذا علامة النفاق
وحكي أنه رحمه اللّه كان يقول في بعض مناجاته : إلهي ، أنعمت عليّ وما شكرتك ، وأنزلت عليّ بليات وما صبرت ، وعلى هذا فما قطعت عنّي نعمك ، وما أدمت عليّ البلاء ، فأنت كريم لطيف ، لا يظهر منك إلّا الكرم واللطف .
قيل : لمّا حضرته الوفاة ، تبسّم وقال : أيّ ذنب ؟ وتوفّي رحمه اللّه تعالى مع أنّه ما تبسّم في حال حياته قطّ ، فرآه بعض الصالحين في المنام ، وقال له :
ما رأيناك متبسّما في حياتك قطّ ، فما كان سبب تبسّمك عند الموت ؟ وما معنى قولك حينئذ : أيّ ذنب ؟ قال : سمعت صوتا يقول : يا ملك الموت ، شدّد عليه ، فقد بقي عليه ذنب ، فتبسّمت فرحا من أنّه بقي عليّ ذنب واحد ، ثم قلت : أيّ ذنب هو ذلك ؟ وخرجت من الدنيا .
ورأى رجل من الصالحين أنّ أبواب السماء قد فتحت ، وينادي مناد ويقول :
وصل الحسن إلى ربّه وهو عنه راض ، رضي اللّه عنه
* * *
تذكرة الأولياء — صفحة 69
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦٩