تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
قيل : سبب توبته أنّه كان صاحب جمال وصباحة ، وكان محبّا للدنيا والمال ، وكان ساكنا بدمشق ، والمسجد الذي بناه معاوية رضي اللّه عنه ، ووقف عليه موقوفات كثيرة ، طمع في أن يسلّم إليه توليته ، فاعتكف فيه سنة كاملة ، وبسط في زاوية منه سجادة ، واشتغل بالعبادة والطاعة لذلك الطمع ، [ ليراه ] من يلتقي به في المسجد ، كان يقول في نفسه : كأن هذا منافق ، يصلّي ويعبد اللّه تعالى طمعا في التولية ، وكان يخرج من المسجد بالليل ، ويشتغل باللهو والطرب ، حتى كان في ليلة مشغولا باللهو كما كان شيمته ، فقام أصحابه ، وكان يضرب بالعود ، إذ سمع منه : يا مالك ، مالك ، ألا تتوب « 1 » ؟ فتركه في الحال ، ودخل المسجد متحيّرا متفكّرا في أنه : قد عبد [ ت ] اللّه سنة على رياء ونفاق ، ولم يحصل مقصودي ، فالأولى أن أعبد اللّه تعالى بإخلاص وأستحيي عمّا أفعل ، وندم على ما عمل ، وشرط على نفسه أنه إن ولّوه التولية لا يقبلها ، فأخلص نيّته ، وصفّى سرّه ، واشتغل بالعبادة في تلك الليلة بقلب صاف وإخلاص نيّة ، فلمّا أصبح ، دخل المسجد قوم وقالوا : قد ظهر في هذا المسجد أنواع من الخلل ، ولا بدّ له من متولّ صالح يقوم بعمارته وإصلاحه ، ثم اتّفقوا على مالك ، وعلى أنّه ليس شخص آخر أولى منه ، فجاؤوا إليه ، وهو كان في الصلاة ، فصبروا إلى أن فرغ منها ، وقالوا : جئنا إليك شافعين عندك لتقبل تولية هذا الجامع . فقال مالك في سرّه ومناجاته : إلهي ، عبدتك سنة لأجل هذه التولية ، فما حصلت ، فعبدتك بعض هذه الليلة بإخلاص ، بعثت إليّ عشرين رجلا يشفعون في قبول التولية ، فبعزّتك لا أريد هذه التولية ولا أقبلها ، وخرج من المسجد ، واشتغل بالمجاهدة والرياضة والطاعة والعبادة حتى صاحب الحسن البصري ، وصار حميد الفعال ، رضيّ الخصال ، مرضي الأحوال . قيل : كان في البصرة رجل ذو مال ، وكانت له بنت صاحبة جمال ، فتوفّي ، وجاءت البنت إلى ثابت البناني رحمه اللّه ، وطلبت منه أن يزوّجها من مالك بن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يا مالك ، مالك ، آن لك أن لا تتوب .