تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
له صاحب البيت : لم هذا الأنين والبكاء يا شيخ ؟ وأحوالك مضبوطة ، وجميع أعمالك بالعبادة مربوطة . قال : أخاف أنّي خطوت بغير قصد واختيار خطوة في غير رضا اللّه ، فيقال للحسن : ما بقي لك عند اللّه مقدار ولا وزن واعتبار ! ثم يردّ الأمر بالردّ وعدم القبول 1 ) « 1 » . وحكي أنّ رجلا كان عند باب صومعته ، وهو رحمه اللّه على السطح يصلّي ويبكي في السجدة ، حتى سال الدّمع من الميزاب ، وتقاطر على ذلك الرجل ، فدقّ الرجل الباب ، وقال : يا أهل البيت ، هذا الماء المتقاطر نجس أم لا ؟ فسمع الحسن ، فقال : اغسله ؛ فإنه دمع عين العاصي ، لا تجوز الصلاة به . حكي أنّه رحمه اللّه شيّع جنازة إلى القبر ، فلمّا وضع الميت في القبر ، جلس الحسن على شفيره ، وبكى حتى صار التّراب طينا ، ثم قال : أيّها الناس ، انظروا إلى هذا القبر ، فإنّه آخر منزل من منازل الدنيا ، وأول منزل من منازل الآخرة ، فلا تغترّوا بدار يكون آخره هذا ، وكيف لا تخافون من دار يكون هذا أوله ؟ فأصلحوا حال أوّلكم وآخركم . فبكى كلّ من حضر هناك بكاء عظيما . وقيل : عبر يوما في بعض المقابر ، وقال : في هذه المقابر أناس لا يلتفتون إلى الجنّة ، لكن امتزج بترابهم حسرات لو عرضت على أهل السماوات والأرض لتناثرت أعضاؤها على الأرض . نقل عنه أنّه جرى عليه في حال طفولته معصية ، فكلّما خيط له قميص ، كان يتذكّر من تلك المعصية ، ثم يشقّ جيبه ، ويبكي حتى يغشى عليه « 2 » . وروي أنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن ، وطلب منه نصيحة مختصرة يحفظها ويتذكّرها دائما ، ويعمل بها ، فكتب الحسن على ظهر الكتاب : يا أمير المؤمنين ، إذا كان اللّه معك ، فأنت ترجو من غيره ؟ !
هامش
( 1 ) بين الهلالين ليس في ( ب ) . ( 2 ) في المطبوع المترجم صفحة 220 : وكان كلّما يحيك قميصا جديدا ، كان يكتب تلك المعصية على تلابيبه ، ثم يبكي طويلا حتى يفقد وعيه .