أقول : وفي هذا المعنى أنشد شعرا :
قيل إنّ الإله ذو ولد * وقيل إنّ الرسول قد كهنا
ما نجا اللّه والرسول معا * من لسان الورى فكيف أنا « 1 »
[ واللّه أعلم ] .
وقيل له : لا يبلغ أحد درجة دعوة الخلق ، ومقام الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر إلّا بعد تطهير نفسه عن الأخلاق الردية ، وتهذيبها عن الصفات الذميمة . قال : لا يتمنّى الشيطان إلّا أن يعمل عملا ينسدّ به باب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر .
وقيل : كان رجل كلّما سمع آية من القرآن يصعق ، ويلقي جسده على الأرض ، فقال له الحسن : إن قدرت على أن لا تفعل هذا فقد أحرقت معاملتك ، وإن لم تقدر على أن لا تفعل فقد ألقيتنا وراءك بعشرة منازل . ثم قال : الصعقة من الشيطان ، فهو قد أشار في هذا الكلام إلى أن الاضطراب عند سماع كلام اللّه وذكره وغير ذلك إن كان اختياريا حرام وتصنّع ، وإلّا فجائز لا محالة .
أقول : ويدلّ على الجواز عند الاضطرار قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] واللّه أعلم .
نقل : أنّه كان مشتغلا في بعض الأيام بالوعظ ، إذ دخل عليه الحجّاج بمهابته وحشمته وحدّة طبعه ، فلم يتغيّر الحسن ، ولم يتنزّل من كلماته حتى أتمّ المجلس ، ثم قام الحجّاج وذهب إليه ، وأخذ بعضده ، وقال : انظروا إلى هذا الرجل .
حكي أنّ الحجّاج رئي في المنام بعد أن أدركه الحمام كأنّه في عرصات القيامة ، وقيل له : ماذا تطلب ؟ فقال : ما يطلبه الموحّدون .
هامش
( 1 ) ديوان علي بن أبي طالب 483 .