أحدهما : بطلان الصّلاة ، لأن بقاء الفرض في ذمّته وهو شاكّ في إسقاطه ، والفرض لا يسقط بالشك « 1 » .
والثاني : عدم بطلان الصلاة ، لأن الأصل فيها طهارة الأرض ، فلا يحكم بنجاستها بالشك . . وقال أحمد : لو صلّى في المقبرة لم تصح . . وقال مالك :
لا تكره الصلاة فيها . . . وقد استوفيت الكلام في كتابي الذي سمّيته « غاية المدرسين بالمشارق والمغارب في الأربعة مذاهب » « 2 » .
ويكره أن يبنى القبر مسجدا ، بحيث يكون وجه المصلّى إليه ، لما روى أبو مرثد « 3 » - بفتح الميم والثاء المثلثة - أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن يصلّى إليه . .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتّخذوا قبرى مسجدا « 4 » ، فإنما هلك بنو إسرائيل لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » . . وفي بعضها : « لا تجلسوا على القبور ولا تصلّوا إليها » . قال الشافعي - رحمه اللّه تعالى : « وأكره أن يعظّم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا ، مخافة الفتنة عليه ، وعلى من يعوده من الناس » .
واختلف أصحاب الشافعي في وقت جواز الصلاة على القبر على أربعة أوجه :
أحدها : يصلّى عليه إلى شهر ، لما روى أنّ النّبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلم ، صلّى على أمّ سعد ابن عبادة بعد ما دفنت بشهر .
هامش
( 1 ) من قوله : « بطلان الصلاة » إلى هنا . . عن « ص » وساقط من « م » .
( 2 ) في « ص » : « غاية المدرسين » فقط .
( 3 ) في « م » : « ابن مرثد » خطأ . وهو أبو مرثد الغنوىّ ، واسمه : كنّاز بن حصين بن يربوع ، صحابي ، كان حليف حمزة بن عبد المطلب ، وكان تربه . . وشهد هو وابنه مرثد بدرا ، وقتل ابنه مرثد يوم الرجيع في حياة رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلم ، ومات أبو مرثد سنة 12 ه في حياة أبى بكر رضى اللّه عنه ، وهو ابن ست وستين سنة .
[ انظر أسد الغابة ج 6 ص 282 ] .
( 4 ) في « ص » : « وثنا » .