صلّى اللّه عليه وسلم ، دفن عثمان بن مظعون ، رضى اللّه عنه ، ووضع عند رأسه حجرا ، وقال : أعلّم بهذا قبر أخي ، وأدفن عنده من مات من أهلي « 1 » .
ويكره أن يجصّص القبر « 2 » ويكتب عليه ، سواء كان « 3 » في المقبرة المسبّلة « 4 » أو الملك ، لما روى جابر ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى أن يجصّص القبر ، وأن يعقد عليه « 5 » ، وأن يكتب عليه ، لأن ذلك من الزينة ، وليس الحال حال زينة . وأمّا ما يبنى « 6 » على رأس القبر من بيت أو قبة ، فإن كان في المقبرة المسبّلة لم يجز للخبر . قال الشافعي ، رضى اللّه عنه : وقد رأيت من الولاة بمكة من يهدم ما يبنى بها . . قال : ولم أر الفقهاء يعيبون عليه ذلك .
ولأن فيه تحجيرا « 7 » على الناس وتضييقا . . وإن بنى في ملك جاز ، كما يجوز أن يبنى لغير ذلك . ورأى ابن عمر على قبر عبد الرحمن فسطاطا « 8 » ، فقال :
انزعه يا غلام ، فإنما يظلّه عمله .
وقد رخّص قوم في تطيين القبر « 9 » ، منهم الحسن البصري . . وقال الشافعي : لا بأس أن يطيّن القبر ، حكى ذلك البغوي في شرح السّنّة « 10 » .
هامش
( 1 ) في « م » : « من أهل » .
( 2 ) أي يبنى بالجصّ .
( 3 ) في « ص » : « سواء إن كان » .
( 4 ) المسبّلة : المجعولة في سبيل اللّه « صدقة » .
( 5 ) يعقد عليه : يبنى عليه . وفي « ص » : « يقعد عليه » .
( 6 ) في « ص » : « وأما البناء » .
( 7 ) تحجيرا : تضييقا . وفي « ص » : « تحجّرا » .
( 8 ) الفسطاط : بيت يتّخذ من الشّعر . . ومن قوله : « ورأى ابن عمر » إلى قوله : « في شرح السّنّة » عن « م » وساقط من « ص » .
( 9 ) أي : في طلائه بالطّين .
( 10 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .