الوظيفة الرابعة عشرة : التّصبّر عند معاينة قبر أقاربه « 1 » وترك الجزع . . عندما مات « 2 » ذرّ ، مرّ أبوه على قبره فقال : أما واللّه يا ذرّ لقد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك ، ليت شعري ، ما الذي قلت ؟ وما ذا قيل لك « 3 » ؟ ! ولقد أحسن القائل :
لست أبكيك لنفسي * إنّما أبكيك لك
ليت شعري ما الذي * قلت وما ذا قيل لك
وفي الحديث « 4 » : « لا يموت لأحد ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلّا كانوا له جنّة « 5 » من النار . . فقالت امرأة : واثنان ؟ . . . » « 6 » .
وفي حديث آخر عن النبي ، صلّى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم فتمسّه النّار إلّا تحلّة القسم » « 7 » .
هامش
( 1 ) في « ص » : « التصبّر عند موت أقاربه » .
( 2 ) في « ص » : « لمّا مات » .
( 3 ) في « ص » : « ما قلت ؟ وما قيل لك ؟ » .
( 4 ) في « ص » : « وقد ورد في الحديث » .
( 5 ) جنّة : وقاية .
( 6 ) أي : وإذا مات اثنان فالحكم كذلك ؟ وفي رواية : قال : واثنان .
[ انظر فتح الباري ، شرح صحيح البخاري ، كتاب الجنائز باب من مات له ولد فاحتسب ، ج 3 ص 118 ] .
( 7 ) تحلّة القسم ، أي : ما ينحلّ به القسم ، أو قدر ما يحلّل به اليمين . . وقيل : معناه : التقليل ورودها . . وقيل : ما تحلّة القسم ؟ قيل : قوله تعالى :وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها. . وقال الخطّابىّ :
معناه : لا يدخل النار ليعاقب بها ، ولكنه يدخلها مجتازا ، ولا يكون ذلك الجواز إلّا قدر ما يحلّل به الرّجل يمينه .
[ انظر المصدر السابق ، وانظر الموطّأ ج 1 ص 235 كتاب الجنائز ، باب الحسبة في المصيبة ط عيسى الحلبي ] .