الراحلين « 1 » إليك . . رحلوا من طيب الدنيا ونعيمها إلى ظلمة القبر وما هم لاقوه :
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 2 » . أطاعوك في أحبّ الأشياء إليك ، وهي شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبدك ورسولك « 3 » . . اللهم فاغفر لهم ما سوى ذلك من فوارط الغفلة « 4 » ، وبوادر الغرّة « 5 » ، فإنهم فقراء إلى رحمتك ، وأنت غنّى عن عذابهم ، فأعطهم ما هم فقراء إليه ، وسامحهم ممّا أنت غنّى عنه ، واجعلهم فرطا « 6 » وسلفا لنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه ، وقدمنا على ما قدموا عليه . .
وتختم بزيارة أهلك « 7 » ، فإن كان فيهم أحد من والديك فقد علّمك اللّه ما تقول :
رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
« 8 » . . وإن كانوا من أهل بيتك فدعوة نوح عليه السلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
« 9 » .
وأكثر من قراءة القرآن عند الأهل ، وخصّ كلّ قبر بسورة ، وتمثّل أحوالهم التي هم عليها في قبورهم ، من تقطيع أكفانهم ، وبلاء أبدانهم ، وتفرّق أوصالهم ، وتغيّر ما كان يعهد من أحوالهم « 10 » ، وتعلم أنك لا محالة حيث صار
هامش
( 1 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « النازلون . . الراحلون » . ويجوز الرفع هنا على الابتداء ، والنصب على الوصفية .
( 2 ) سورة الكهف - من الآية 49 .
( 3 ) في « ص » : « وأنّ محمدا رسول اللّه » .
( 4 ) فوارط الغفلة : ما تقدّم منها وما سبق .
( 5 ) الغرّة : الغفلة . . وفي « ص » : « العزّة » .
( 6 ) واجعلهم فرطا ، أي : أجرا متقدما .
( 7 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « وتختم بالزيارة لأهلك » .
( 8 ) سورة الإسراء - من الآية 24 .
( 9 ) سورة نوح - الآية 28 . ومعنى « تبارا » : هلاكا ودمارا .
( 10 ) في « ص » : « ما كان يعهد منهم ومن أحوالهم » .