ولا في البحر قطرات ، ولا في الرّياح روحات ، ولا في الأرض جنّات « 1 » ، ولا في قلوب الخلائق خطرات ، ولا في أعضائهم حركات ، ولا في عيونهم لحظات إلّا وهي لك شاهدات ، وعليك دالّات ، وبربوبيّتك معترفات ، وفي قدرتك متحيرات ، فبقدرتك التي تحيّر بها من في السماوات والأرض إلّا صليت على محمد ، وعلى آل محمد ، وأخذت قلبه عنى » . قال : فقام « المتوكل » يخطو حتى اعتنقنى ، ثم قال لي « 2 » : أتعبناك يا أبا الفيض ، إن تشأ تقم « 3 » عندنا ، وإن تشأ تنصرف . فاخترت الانصراف « 4 » .
وروى « 5 » عنه قال : رأيت رجلا من السّائحين « 6 » فقلت له : من أين أنت ؟ فقال منشدا عند قولي له :
من عند من علق الفؤاد بحبّه * فشكا إليه بخاطر مشتاق
يبكى الوصال بعبرة مسفوحة * فيها شفاء لوامق توّاق « 7 »
وقال أيضا : عبد ذليل ، ولسان كليل « 8 » ، وعمل قليل ، وكرب طويل ، ونيل جزيل « 9 » ، فأين أذهب يا سيدي إلّا بالدّليل ؟
هامش
( 1 ) في « م » : « خبيّات » أي : مخبّات . وفي الكواكب السيارة : « حبّات » .
( 2 ) « لي » عن « ص » .
( 3 ) في « م » : « تقيم » لا يصح ، جواب شرط مجزوم .
( 4 ) قوله : « فاخترت الانصراف » عن « ص » وساقط من « م » .
( 5 ) من هنا إلى قوله « توّاق » عن « م » وساقط من « ص » .
( 6 ) في « م » : « السّيّاحين » .
( 7 ) الوامق : المحبّ ، والتّوّاق : المشتاق .
وفي « م » : « لرامق تراق » تحريف من الناسخ .
وإلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 8 ) الكليل : الضعيف والعاجز .
( 9 ) نيل جزيل : عطاء وفير .