اغفر لأمّة محمد ، اللهم ارحم أمّة محمد . ثم أصبحت فرأيت السّباع أتته « 1 » تسلّم عليه وتتبرّك به . فقال : يا ذا النون ، كم بقي للحج ؟ قلت : مدّة يسيرة .
قال : يخطر « 2 » لك نيّة الحج ؟ قلت : نعم . فقال : يا ذا النون ، أرافقك بواحد من هذه « 3 » السباع ، ثم التفت إلى واحد منها « 4 » فقال : أوصيك بأبى الفيض ، فكن به رفيقا « 5 » . فركبت على ظهره يومين « 6 » ، فإذا أنا ببطحاء مكة ، فنفضنى عن ظهره . وكان الشيخ قد أوصاني وقال لي : إذا قضيت شغلك وأتيت الرّكن اليمانىّ تجد عنده شابّا أسمر ، عليه أطمار رثّة « 7 » ، وعليه سيما الخير ، فبلغه سلامي ، وسله لي الدعاء . قال « 8 » : فلمّا قضيت شغلى وأتيت الركن اليمانيّ ، وجدت الرّجل جالسا عند الركن ، فسلمت عليه ، وقلت له : فلان بالشام يسلم عليك ويسألك الدعاء - وكان قد أضحى النهار - فقال : لا إله إلّا اللّه ، يرحمه اللّه ، اليوم قد صلينا عليه ! » .
وعن ذي النون المصري قال : « لقيت في بعض أسفارى امرأة تشير إلى المحبة ، فسألتها عن غاية المحبة ، فقالت : لا غاية لها . فقلت : ولم ؟ قالت :
لأنه لا غاية للمحبوب » « 9 » .
وعن أبي سعيد المالينى ، عن ذي النون المصري ، يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « سمعت جبريل عليه السلام يقول : يا محمد ، من قال من أمّتك في كل
هامش
( 1 ) في « ص » : « وإذا السباع قد أتته » .
( 2 ) في « ص » : « يحضر » .
( 3 ) في « م » و « ص » : « من هؤلاء » .
( 4 ) في « م » و « ص » : « منهم » .
( 5 ) في « م » : « وكن رفيقا له » .
( 6 ) في « ص » : « يومان » لا تصح .
( 7 ) أطمار رثّة : ثياب بالية .
( 8 ) القائل : ذو النون .
( 9 ) هذه الفقرة عن « م » ولم ترد في « ص » .