تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وقال بكر بن عبد الرحمن : « كنا مع ذي النون المصري في البادية ، فنزلنا تحت شجرة « أم غيلان » فقلنا : ما أطيب هذا الموضع لو كان فيه رطب ! فتبسّم ذو النون وقال : أتشتهون الرّطب ؟ وحرّك الشجرة وقال : أقسمت عليك بالذي ابتداك وخلقك إلّا نثرت علينا رطبا . وحرّكها ، فتناثر « 1 » الرّطب من عليها ، فهززنا الشجرة فنثرت علينا شوكا » . وقيل : إنّ ذا النون « 2 » المصرىّ عند موته قيل له : ما تشتهى ؟ فقال : أعرفه قبل موتى « 3 » ولو بلحظة . وكان ذو النون المصري يقول : « معاشرة العارف كمعاشرة اللّه تعالى » « 4 » . وقال أيضا : « أعرف الناس بالله أشدّهم تحيّرا فيه » . وقال أيضا : « الزّهّاد ملوك الآخرة ، وهم فقراء العارفين » . وقال أيضا : « علامة العارف ثلاث : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يفتقد « 5 » باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحلم ؛ ولا يحمله كثرة نعم اللّه على هتك أستار محارم اللّه عزّ وجلّ » . وقال أيضا : « كنت راكبا في سفينة فسرقت فيها درّة ، فاتّهم بها شابّ ، فقلت : دعوني حتى أرفق به وأقرّره ، فأخرج رأسه من تحت كسائه ، فتحدثت معه في ذلك المعنى وتلطّفت به لعلّه يخرجها ، فرفع رأسه إلى السماء وقال :
هامش
( 1 ) في « م » : « فتناثر علينا » وبعدها : « فأكلنا » مكان « فهززنا » . ( 2 ) في « ص » : « وقيل لذي النون » . ( 3 ) في « ص » : « قبل الموت » . ( 4 ) هكذا في « ص » ، وزاد في « م » بعد ذلك : « يحملك ويحكم عندك تخلّقا بأخلاق اللّه سبحانه وتعالى » . ( 5 ) في « ص » : « ولا يعتقد » .
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 379 | موفق الدين بن عثمان / محمد فتحى أبو بكر