قبر الجزرىّ « 1 » :
ويقابل قبر صاحب الدّرّابة « 2 » قبر الجزرىّ رحمه اللّه تعالى ، كان رجلا صالحا من جزيرة ابن عمر « 3 » ، كثير التلاوة للقرآن ، وقيل : إنه كان مجاورا بمدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فاشتهى في بعض الأيام هو وأصحابه طعاما ، فجاءوا إلى مسجد على باب المدينة لصلاة الضّحى « 4 » ، وعلى الباب مملوك تركيّ ، وفي صدر المحراب رجل قائم يصلى ، فصلى [ الشيخ ] « 5 » مع أصحابه الضّحى ، ثم جلس وجلسوا ساعة يذكرون اللّه تعالى ، فأحضر لهم الرجل الذي كان يصلى « 6 » الطعام الذي اشتهاه الشيخ وأصحابه « 7 » ، ثم رأوا مع الرجل غلمانا وحشما « 8 » ، فقال لهم : يأكل كلّ منكم ما اشتهاه . فامتنعوا وقالوا : من تكون ؟ ومن الذي أخبرك بهذا ؟ فقال : أمّا أنا فأمير هذه البلدة ، وأمّا الذي أخبرني فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في ليلتي هذه ، فقال لي : يا فلان ، أصلح كذا وكذا من الطعام ، فإنّ في غداة غد جماعة يأتون إلى محلّتك يشتهون هذا الطعام « 9 » . فقلت : يا رسول اللّه ، ما الذي يوصلنى إليهم ؟ فقال : هم يأتون إلى مسجدك عند الضّحى . واسم واحد كذا والآخر كذا . فأكلنا الطعام وبتنا عنده ، فلم يزل قائما يصلى إلى بكرة ، فصلينا عنده الصّبح وانصرفنا .
هامش
( 1 ) العنوان من عندنا .
( 2 ) في « ص » : « مقابل صاحب الدّرّابة » .
( 3 ) في « ص » : « كان من جزيرة ابن عمر » .
( 4 ) قوله : « لصلاة الضحى » عن « م » .
( 5 ) ما بين المعقوفتين عن « م » .
( 6 ) أي : الذي كان يصلى في صدر المحراب .
( 7 ) في « ص » : « الذي اشتهوه » .
( 8 ) في « ص » : « ورأوا عنده غلمان وحشم » والصواب : غلمانا وحشما ، بالنصب على المفعولية .
( 9 ) في « ص » : « يأتي رجلان إلى هذه الجزيرة المجاورة لبلدك ويشتهيانه » هكذا بصيغة التثنية إلى نهاية الحكاية .