وكان عالما فقيها ، حافظا للأحاديث ، عارفا بعلم الطريقة ، وكان يفتخر بمشايخه فيقول : شيخى في التصوف : الجنيد ، وفي الفقه : أبو العباس بن سريج « 1 » ، وفي الأدب : ثعلب ، وفي الحديث : إبراهيم الحربي « 2 » .
روى عنه ابن الكاتب قال : « ما رأيت أحدا أجمع لعلم الشريعة والحقيقة منه » .
وسئل أبو عليّ الرّوذبارىّ [ رضى اللّه عنه ] : من الصّوفىّ « 3 » ؟ قال :
« من لبس الصّوف على الصّفاء » .
وروى أبو منصور معمر بن أحمد بن محمد بن زياد الأصبهاني قال : بلغني عن أبي علىّ الرّوذبارىّ قال : « أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألفا ، ما وضعت شيئا في يد فقير ، بل كنت أضع في يدي فيأخذ الفقير من يدي ، حتى تكون يدي تحت أيديهم ، ولا تكون فوق أيديهم » .
وقال أبو علىّ الرّوذبارىّ : سمعت المحاسبي يقول : [ للمخلصين عقوبات ، وللناس طهارات ، وللطاهرين درجات ] « 4 » . وسمعته يقول : من أضيق السجون معاشرة الأضداد . وكان يقول : اكتساب الدّنيا مذلّة النفوس ، واكتساب الآخرة عزّ النفوس ، فيا عجبا لمن يختار المذلّة لما يفنى ، ويترك العزّ لما يبقى !
هامش
( 1 ) في « م » : « أبو القاسم بن شريح » خطأ ، وما أثبتناه عن طبقات الصوفية . وهو : أحمد ابن عمر بن سريج ، أبو العباس ، القاضي ، البغدادي ، ولى القضاء - بشيراز ، وله مصنفات كثيرة ، وكانت وفاته سنة 306 ه .
[ انظر المصدر السابق ص 360 ] .
( 2 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 3 ) ما بين المعقوفتين عن « م » . . وفي « ص » : « فقيل له : من الصّوفى ؟ » .
( 4 ) ما بين المعقوفتين عن « م » .