تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
من رؤيته « 1 » ، فيجلس في طاقة من داره وأنا أقف من تحتها حتى « 2 » أتبرك برؤيته . فجاءه الرسول وأخبره ، فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، لا أفعل . فقال له أصحابه « 3 » : وما يضرك « 4 » من ذلك ؟ ومن يصل إلى الخليفة ؟ ولم يزالوا عليه إلى أن قال : نعم ، أنا أجلس في طاقة منزلي . فرجع الرسول وأخبر الخليفة ، فلما أصبح ركب وجاء إلى مكان الشيخ ، حتى وقف تحت داره ، وتطلّع « 5 » فرأى الشيخ ، فسلّم عليه بأصبعه ، ووقف ساعة ينظر إليه ، ثم سار وطلع القاهرة ، فنزل الشيخ عبد الحميد وهو منكسر القلب ، باكى العين ، نادم على ما جرى منه . فقيل له : يا شيخ عبد الحميد ، ما الذي جرى منك ؟ غيرك يتمنى أقلّ غلام للخليفة « 6 » يزوره ويتعرّف به ، فكيف بمن يأتيه الخليفة ؟ فبكى وقال : يا قوم ، ما تدرون ما أصابني ، كنت أجد في قلبي نورا عظيما ونشاطا في طاعة اللّه تعالى ، فو اللّه منذ وقع نظري عليه زال ذلك النور ، وذهب ذلك النشاط ! ثم لم يزل كذلك إلى أن مات . ولمّا حضرته الوفاة قلق قلقا عظيما « 7 » فقيل له : ما هذا القلق ؟ كنت ورعا ، زاهدا ، قائما على قدميك في طاعة اللّه ، والقدوم على كريم « 8 » . فقال : واللّه ما جزعت [ من الموت ] « 9 » ولا أتحسّر على شئ فاتنى
هامش
( 1 ) في ص : « لا بد مما أراه » . ( 2 ) « حتى » عن « ص » . ( 3 ) في « م » : « فقال لأصحابه » تحريف من الناسخ . ( 4 ) في « ص » : « وما يصدّك » . ( 5 ) في « م » : « وطلع » . ( 6 ) في « ص » : « أقلّ غلام لغلام الخليفة » . ( 7 ) في « م » : « شديدا » . ( 8 ) أي : وقدومك على إله كريم بعد الوفاة . ( 9 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » .