فسأله ، فقال : إنّا لنجد هذه البقعة وصفتها في الكتب ، وإنّ فيها غراس الجنة « 1 » .
فكتب عمرو إلى أمير المؤمنين « 2 » . فكتب له عمر : « إنّا لا نعلم غراس الجنة إلّا للمؤمنين ، فاقبر بها من مات من قبلك من المسلمين ، ولا تبعه بشئ » .
ففعل له ذلك ، فغضب المقوقس من ذلك ، فقطع له عمرو قطيعا نحو الحبش تدفن فيه النصارى ، وسبّلت « 3 » هذه المقبرة للمسلمين ، كما برز أمر أمير المؤمنين ، فكان أوّل من دفن بها رجل من المعافر « 4 » يقال له « عامر » ، فقيل : عمرت الجبّانة « 5 » . ووقفت ابنته على قبره تبكى ، فقيل في ذلك :
قامت لتبكيه على قبره * من لي من بعدك يا عامر
تركتني في الدّار ذا غربة * قد خاب من ليس له ناصر
وروى أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس في « تاريخ مصر » من حديث حرملة بن عمران ، قال : حدثني عمير بن مدرك الخولاني « 6 » : قال سفيان بن وهب الخولاني : كنا « 7 » مع عمرو بن العاص في سفح هذا الجبل ومعنا المقوقس ، فقال له عمرو : يا مقوقس ، ما بال جبلك أقرع ، ليس عليه نبات ولا شجر ، على نحو من جبال الشام ؟ ! فلو شققنا في أسفله نهرا من النيل
هامش
« ص » ومعجم البلدان ، ولم يرد في « م » .
( 1 ) هكذا في « م » . . وفي * ص » : « إنّا لنجد صفتها في الكتب أنّ فيها غراس الجنة » .
( 2 ) في « ص » : « فكتب بذلك إلى عمر رضى اللّه عنه » .
( 3 ) سبّلت ، أي : جعلت في سبيل اللّه . ومن قوله : « ففعل له ذلك » إلى قوله : « أمير المؤمنين » عن « م » وساقط من « ص » .
( 4 ) المعافرة : بلد باليمن .
( 5 ) الجبّانة : المقبرة . وهي عن « م » ولم ترد في « ص » وانظر ذكر مقابر مصر والقاهرة في الخطط المقريزية ج 2 ص 442 وما بعدها .
( 6 ) من قوله : « روى أبو سعيد » إلى هنا عن « م » وساقط من « ص » .
( 7 ) في « ص » : « بينما نحن » مكان « كنّا » .