قال ابن لهيعة « 1 » : المقطم ما بين القصير إلى مقطع الحجارة ، وما بعد ذلك فاليحموم .
وفي بعض الكتب : يحشر من تحته ثمانون ألف لواء إلى الجنة بغير حساب .
وروى القضاعىّ « 2 » : أنّ عيسى بن مريم عليه السلام ، مرّ على جبل مصر هو وأمّه ، وعليه جبّة من صوف ، فقال : يا أمّاه ، يدفن هنا من أمّة محمد « 3 » صلّى اللّه عليه وسلم .
وقد روى أنّ جبل مصر كان أكثر الجبال أشجارا ونبتا وفاكهة ، وكان ينزله المقطّم بن بيصر بن حام بن نوح ، فلما كانت الليلة التي كلّم اللّه موسى عليه السلام فيها ، أوحى اللّه إلى الجبال : أنّى مكلّم عليك نبيّا - أو قال : على جبل منكن نبيّا من أنبيائي - فسمت الجبال كلها ، إلّا جبل القدس « 4 » ، فإنه هبط وتصاغر ، فأوحى اللّه إليه : لم فعلت ذلك ؟ - وهو به أعلم - فقال :
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن لهيعة بن عقبة الحضرمي المصري ، أبو عبد الرحمن ، قاضى الديار المصرية وعالمها ومحدّثها في عصره ، وثّقه أحمد بن حنبل وغيره . ولد سنة 97 ه ، وتوفى سنة 174 ه ، وقيل سنة 164 ه .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 4 ص 115 ، ووفيات الأعيان ج 3 ص 38 ، 39 ، وشذرات الذهب ج 1 ص 283 ، 284 ، وحسن المحاضرة ج 1 ص 301 ، وفضائل مصر للكندي ص 20 والولاة والقضاة ص 368 - 370 ، والمعارف لابن قتيبة ص 505 ، وميزان الاعتدال ج 2 ص 475 - 483 ] .
( 2 ) هو محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي ، أبو عبد اللّه ، مورّخ ، ومفسّر ، ومن علماء الشافعية ، كان كاتبا للوزير الجرجرائى ( علي بن أحمد ) بمصر في أيام الفاطميين ، وتولى القضاء بالديار المصرية ، روى عنه الخطيب البغدادي ، وقال عنه ابن ماكولا : كان متفنّنا في عدة علوم . وتوفى بمصر سنة 454 ه .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 6 ص 146 ، ووفيات الأعيان ج 4 ص 212 ، 213 ، وطبقات الشافعية للسبكي ج 4 ص 150 ، 151 ، وحسن المحاضرة ج 1 ص 403 ، 404 ، وشذرات الذهب ج 3 ص 293 ] .
( 3 ) في « ص » : « يدفن هاهنا أمّة محمد » .
( 4 ) في « ص » : « أنى مكلّم نبيّا من أنبيائي على جبل منكم ، فسمت كلها إلّا الجبل المقدس » .
وسمت ، أي : تطاولت وارتفعت علوّا وطموحا . والجبل المقدس هو جبل الطور الذي كلّم اللّه عليه موسى عليه السلام .