إجلالا لك يا رب . . فأمر اللّه الجبال أن يتحفه « 1 » كل جبل بشئ ممّا عليه من النبت . . وجاد له المقطم بكل ما عليه ، حتى بقي كما ترى « 2 » ، فأوحى اللّه إليه : أنّى معوّضك « 3 » بشجر الجنة ، أو غرس الجنة ، يعنى المؤمنين .
وفي التوراة مكتوب : إذا فتح وادى مقدسي « 4 » - يريد وادى موسى - فالمقطم عند مقطع الحجارة . . وأن موسى ، عليه السلام ، كان يناجى ربه بذلك الوادي . . ذكر ذلك القضاعي .
وروى أنّ موسى سجد فسجد معه كل شجرة من المقطم إلى « طوى » « 5 » . ويروى أنّ « يهوذا » « 6 » أقام في ذروة هذا الجبل « 7 » في المحل المعروف الآن بمشهد إخوة يوسف ، عليه الصلاة والسلام . . وما زال هذا الجبل
هامش
( 1 ) في « ص » : « أن تحبوه » أي تعطيه وتمنحه . وتتحفه بمعناها أيضا ، يقال : أتحفه بكذا ، أي جاد عليه وأعطاه شيئا له قيمة .
( 2 ) قوله : « حتى بقي كما ترى » عن « م » وساقط من « ص » .
( 3 ) في « ص » : « إنّي معوّضك على فعلك » .
( 4 ) في « م » : « وادى مقدس » .
( 5 ) طوى : هو الوادي المقدس الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السلام ، وهو ينوّن ولا ينوّن .
( 6 ) قيل : هو أكبر إخوة يوسف - عليه السلام - سنّا ، وأرشدهم رأيا ، وهو الذي حكى القرآن الكريم قصته بعد أن يئس إخوة يوسف من إقناع يوسف بإطلاق سراح « بنيامين » أخيهم أو أخذ أحدهم مكانه - قال تعالى في سورة يوسف من الآية الثمانين :قالَ كَبِيرُهُمْ : أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَباكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ ، وَمِنْ قَبْلُ ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ ، فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي ، وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَفأقام بأرض مصر في الموضع المذكور هنا .
[ انظر تفسير الكشاف للزمخشري ، المجلد الثاني ص 336 ، 337 - وتفسير حمزة وبرانق وعلوان ج 13 ص 22 ] .
( 7 ) إلى هنا ينتهى الفصل في « ص » ، وما ورد بعد ذلك عن « م » .