فصل في ذكر الجبل « 1 »
هذا الجبل معروف بالمقطّم ، مأخوذ من القطم [ وهو القطع ] « 2 » ، وهو أنه لمّا كان منقطع الشجر والنبات سمّى بذلك مقطّما ، ذكر ذلك الهنائىّ وغيره . . وقيل « 3 » : إنّ المقطم بن بيصر بن مصر بن حام بن نوح كان عبدا صالحا ، فتعبّد في هذا الجبل فسمى باسمه ، ذكره أبو عبد اللّه اليمنى . . وقيل :
لم يكن في ولد نوح من اسمه « مقطم » . . واللّه أعلم .
وقد روى أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه بن عبد الحكم في كتاب « فتوح مصر » قال : حدثنا عبد اللّه بن صالح ، قال : حدثنا الليث بن سعد « 4 » ، رضى اللّه عنه ، أنّ المقوقس سأل عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار . . فعجب عمرو من ذلك ، وكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك وبصفة السفح وما هو عليه . . فكتب إليه عمر وقال : سله لم « 5 » أعطاك [ به ما أعطاك ] وهو لا يزرع ولا يستنبط به ماء - أو قال : لا ينتفع به ؟ !
هامش
( 1 ) جملة « في ذكر الجبل » وردت في « م » كعنوان جانبي منفصل عن المتن ، وحرف الجر « في » زيادة من عندنا .
( 2 ) ما بين المعقوفتين عن « ص » وساقط من « م » .
( 3 ) في « م » : « قيل » بدون عطف .
( 4 ) من قوله : « وقد روى أبو القاسم . . . » إلى هنا عن « م » . . وفي « ص » : « وقد روى الليث بن سعد » . وهو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي ، إمام أهل مصر في عصره حديثا وفقها ، وكان كبير الديار المصرية ورئيسها ، وأمير من بها في عصره . ولد في قلقشندة - من قرى مصر - سنة 94 ه ، وتوفى في القاهرة سنة 175 ه . قال الإمام الشافعي : « الليث أفقه من مالك ، إلّا أن أصحابه لم يقوموا به » . وأخباره كثيرة .
[ انظر ترجمته في الأعلام ج 5 ص 248 ، ووفيات الأعيان ج 4 ص 127 - 132 ، وتاريخ بغداد ج 13 ص 3 - 14 ، ومروج الذهب ج 3 ص 349 ، وحلية الأولياء ج 7 ص 318 - 327 ، وشذرات الذهب ج 1 ص 285 ، 286 وحسن المحاضرة ج 1 ص 301 ، 302 ، وفضائل مصر للكندي ص 40 وصفحات أخرى ، وميزان الاعتدال ج 3 ص 423 ] .
( 5 ) في « م » : « لما » وحق الألف هنا الحذف . وما بين المعقوفتين - بعدها - عن