تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
أن يشفع ، وألسنة الأحوال تجيب وتتكلم ، فلا تنظر إلى شعث ظواهرها « 1 » ، فبواطنها روضات فيها أرواح الصالحين تتنعّم . . فسبحان من أوقف الملوك عندها تتشفع بها ، وجعلها ملاذ الخلق بما سبق لها وتقدّم « 2 » . . إذا أجدبت الأرض خرج الخلائق يستسقون بها « 3 » ، فإذا السماء تتغيّم ، والقطر ينزل ويتقسّم . . وتفد إليها وتقصدها الوحوش ، فتعفر وجوهها في ترابها . . فسبحان من ألهمها وعلّم . . وإذا ركن إلى جانبها « 4 » عاص وهبه الحقّ لها ، وجاد عليه وتكرّم « 5 » . هكذا هكذا . . وإلى تلالها « 6 » أين من يتقدّم . . وغدا « 7 » يركبون من قبورهم إلى قصورهم ، ويكشف لكل واحد منهم الحجاب ويكلّم . . فترى هذا وقد توّج ، وهذا قد زوّج ، وهذا قد أدناه ربه وعليه سلّم ، فقف « 8 » على قبورهم بأدب وتحشّم . . وقل : يا أحياء ، ترحّموا على ميّت . . يا أغنياء ، جودوا على مفلس . . وابك على ضياع عمرك في البطالة وتندّم . . . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم « 9 » . وبعد . . . فهذا الكتاب « 10 » قد ذكرت فيه فضل زيارة القبور وآدابها ، وذكرت فيه فضل الجبل المقطّم وأوديته ، وقبور الصالحين التي في سفحه - رضى اللّه عنهم - وذكرت بعض فضائلهم التي تشوّق القلوب إلى زيارتهم « 11 » .
هامش
( 1 ) شعث ظواهرها ، أي : متغيرة ، لا تسر الناظر إليها . ( 2 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « ممّا سبق لها وما تقدم » . ( 3 ) يستسقون بها ، أي : يتوسّلون بأصحابها إلى اللّه - سبحانه وتعالى - في طلب السّقيا ونزول الغيث . ( 4 ) في « ص » : « وإذا دفن إلى جانبها » . ( 5 ) في « ص » : « وتكيّف » . ( 6 ) هكذا في « م » ، والتلال : جمع تلّ ، وهو ما ارتفع من الأرض عمّا حوله ، وهو دون الجبل . . وفي « ص » : « وإلّا فلالا » بالفاء ، والأخيرة تصحيف من الناسخ . ( 7 ) غدا : يريد يوم القيامة . ( 8 ) في « م » و « ص » : « قف » . ( 9 ) في « ص » : « وآله وسلم » . ( 10 ) هكذا في « م » . . وفي « ص » : « فصل . هذا كتاب ذكرت فيه . . . » . ( 11 ) في « ص » : « إلى رؤيتهم » .