جاءتني والدتي بقميص وسراويل وقالت : مضيت إلى أصحاب لي فقالوا : ألك ولد ؟ فقلت : نعم . قالوا : فادفعى هذا له « 1 » . ثم قلت في نفسي : بقي كساء أرقد فيه ، فلما أصبحت مضيت إلى قبره وزرته « 2 » ، وحدّثته حديث والدتي ، وقلت : يا شيخ ، جزاك اللّه عنى خيرا « 3 » ، بقيت أشتهي كساء أرقد فيه ، ثم دعوت اللّه عنده ورجعت ، فبينما أنا في الطريق إذا إنسان ناولني كساء ، فأخذته وحمدت اللّه تعالى وشكرته ، وما انقطعت عن زيارته .
قبر الشيخ أبى الحسن القرافى « 4 » :
وبجانبه قبر الشيخ أبى الحسن علي بن قيصر بن عمر القرافى ، رحمه اللّه تعالى . كان شيخ وقته في زمانه في التصوف ، يرجع إلى أنواع من العلم ، وكان مذهبه الزهد في الدنيا ، وأدرك جماعة من العلماء والمحدّثين وحدّث عنهم .
قال - رحمه اللّه : « كنت مع أبي الحسن علىّ بن حيّان الدينورىّ في مركب ، فوجد البرد ، فغطّاه إنسان جندي بكسائه ، فقلت : يا سيدي ، تتغطّى بكساء جندي ! ؟ فقال : أترى أن أبخل عليه أن يغفر اللّه - عزّ وجلّ - له ! ؟ » .
وتجىء « 5 » وأنت مشرّق تجد على يمينك قبرا ، كتب عليه « السيد الشريف الزفتاوى سمسار السكر ، كان يفعل الخير » .
هامش
( 1 ) في « م » : « فادفعى له هذا القميص وهذا السروال » .
( 2 ) في « م » : « إلى زيارة قبره » .
( 3 ) في « م » : « جزاك اللّه خيرا » .
( 4 ) العنوان من عندنا . [ وانظر الكواكب السيارة ص 133 ] .
( 5 ) من قوله : « وتجىء » إلى نهاية الفقرة عن « م » وساقط من « ص » .