تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فرس ، فقال له : انزع « 1 » القماش ، فخلع ثيابه وأبقى السّراويل ، فقال له : انزع السراويل « 2 » ، قال : فخلعه ورمى به وقال : خذه وامض في اليم ، فأخذه فهرب به الفرس حتى أدخله اليمّ ، وخاف على نفسه الهلاك ، فقال في نفسه : ما أوتيت إلّا من قبل الذي أخذت ثيابه « 3 » ، فعقد مع اللّه توبة خالصة ، فرجعت الفرس وطلع سالما ، فجاء إلى القرافة وطلب الشيخ « 4 » ، فوجده ، فلما رآه الشيخ أبو الفضل تبسّم وقال له : اترك القماش وامض .

قبر أبى الطيب الهاشمي « 5 » :

وبجانبه إلى البحري قبر الشيخ أبى الطيب الهاشمي « 6 » ، المعروف بابن بنت الشافعي ، رضى اللّه عنه . كان من الزهاد العلماء ، صحب أبا بكر أحمد ابن نصر الزّقّاق وغيره من مشايخ القوم « 7 » ، وكان من السالكين للطريق « 8 » ، فسمع الحديث الكثير « 9 » ، وروى عن المشايخ ، وكان يقول : « الصلاة تبلغك نصف الطريق ، والصوم يبلغك باب الملك ، والصّدقة تدلك عليه » .
هامش
( 1 ) في « ص » : « اقلع » مكان « انزع » في الموضعين ، وهي بمعناها . ( 2 ) السراويل : لباس يغطّى السّرّة والركبتين وما بينهما . يذكّر ويؤنّث . ( 3 ) في « ص » : « قماشه » . يعنى : أن ما حدث لي لم يكن ليصيبني إلا بسبب الرجل الذي أخذت ثيابه . ( 4 ) في « ص » : « الرجل » . ( 5 ) العنوان من عندنا . ( 6 ) هكذا في « ص » . . وفي « م » : « أبى الطيب وأبى العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل ابن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي . ( 7 ) في « م » : « من المشايخ » يعنى المتصوفة . وفيها « الدقاق » مكان « الزقاق » وما أثبتناه هو الصحيح ، نسبة إلى بيع الزق . ( 8 ) في « ص » : « السالكين الطريق » أي الطريق إلى اللّه سبحانه وتعالى . والطريق عند الصوفية هو اتباع السّنّة المباركة . وللطريق آداب ، منها : ترك شهوات النفس ، والتخلق بأخلاق اللّه عزّ وجل ، وعدم المجاوزة لأوامر اللّه ، وترك الانتصار للنفس حياء من اللّه . وأول الطريق إلى اللّه مداومة الذكر والتزام العمل الصالح . ( 9 ) قوله : « فسمع الحديث الكثير » عن « ص » وساقط من « م » .