وقال : رأيت ليلة من الليالي كأنّ القبور مفتّحة ورجل موكّل بها ، فقلت :
كيف حال هؤلاء في قبورهم ؟ فقال : نادمين ، أيديهم على خدودهم ، وجعل يده تحت خدّه .
وقال أيضا : كنّا « 1 » بكهف السودان عشيّة عرفة وقد اجتمعنا للدعاء ، وطابت النفوس ، وخشعت القلوب « 2 » ، وإذا بشابّ حسن الشّباب والوجه ، على فرس حسن « 3 » ، فجعل يلعب تحت المكان ، فلما رآه الجماعة شغلوا به عن الدعاء والذّكر ، فقلت : يا أصحابنا ، إنّى أخاف أن يكون هذا الشاب « إبليس » فقد جاءكم يقطعكم عن اللّه تعالى . فو اللّه ما أتممت كلامي « 4 » حتى غاص في الأرض هو والدّابّة .
وروى عنه أيضا أنّ بعض أصحابه أصابه وجع في ركبته ، فجاء إليه وقال :
يا شيخ ، أنا أسألك الدعاء لي ، وشكا إليه ما يجد من الألم ، فقال له : امض إلى الجبل تجد اثنى عشر رجلا ، من وجدت منهم اسأله أن يدعو لك . قال :
ففعلت ، فوجدت رجلا وهو قائم يصلى ، فوجدت عليه هيبة عظيمة « 5 » ، فجلست خلفه حتى فرغ ، فسلّمت عليه وشكوت إليه ما أجد من ألم الوجع « 6 » ، وسألته الدعاء ، قال : فوضع يده على ركبتى ، فوجدت العافية من ساعتي . ثم قال : من دلّك علىّ ؟ فقلت : الشيخ أبو الحسن الفقاعي .
فقال « 7 » : إذا وصلت إليه فسلّم عليه وقل له : أنت باق على شهوتك . فجئت
هامش
( 1 ) في « م » : « كنت » . وكهف السودان بالجبل المقطم .
( 2 ) في « م » : « وطابت القلوب وخشعت » .
( 3 ) في « م » : « والفرس الذي تحته مليحة » .
( 4 ) في « ص » : « ما استتممت الكلام » .
( 5 ) قوله : « فوجدت عليه هيبة عظيمة » عن « م » وساقط من « ص » .
( 6 ) في « م » : « وشكوت له ما أجد من الوجع » .
( 7 ) في « م » : « فقال لي » .