يا صالح ، زدني . قال : فقرأتها عليه ثانيا ، فقال : يا صالح ، إذا كان دابّة فهمت على اللّه خطابه ، اقرأ علىّ ! فقرأت عليه ، وإذا به شهق شهقة مات فيها ، فقلنا : يا صغيرة ، مات أبوك ! فقالت : هل فيكم « صالح المرّى » ؟ فإني سمعته يقول : إنّي سمعت صالحا المرّى يقرأ من أربعين سنة ، وسألت اللّه ألّا يقبضني حتى يسمعنيه مرة ثانية ، فتولّوه ، ما عندي من يتولّاه - رضى اللّه عنه « 1 » .
وبجواره قبر أبى عبد اللّه بن الوشاء ، يزار أيضا ، رحمه اللّه تعالى .
قبر الشيخ العالم الزاهد المعروف بابن الفقاعي :
وهو أبو الحسن علي بن أبي الحسن ، رحمه اللّه « 2 » . وكان من كبار مشايخ مصر ، صحب الشيخ أبا الحسن « 3 » الدّينورىّ ، وغيره . وكان يقول :
« واللّه ما أدّبنى أبواى قطّ ، ولا احتجت إلى تأديبهم ، وإنّما أنا مؤدّب من اللّه تعالى » .
وقال رحمه اللّه : قال لي الشيخ أبو الحسن الدّينورى : امض « 4 » معي إلى الحمّام . فقلت : حتى أستأذن والدتي « 5 » . فمضى إليها واستأذنها ، فقالت : امض مع الشيخ وقم في خدمته . فدخل الشيخ الحمّام ، فلم يزل ابن الفقاعي قائما « 6 » ، فقال الشيخ له : اجلس . فقال : إنّ أمّى لم تأمرني بالجلوس « 7 » . فما جلس حتى خرج من الحمّام .
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهى الساقط من « ص » .
( 2 ) من أول الفقرة إلى هنا عن « م » .
( 3 ) في « م » : « أبى الحسن » .
( 4 ) في « م » : « امضى » خطأ ، والصواب بحذف الياء .
( 5 ) في « ص » : « أمي » .
( 6 ) في « م » : « واقفا » .
( 7 ) في « م » : « لا يمكنني أن أجلس ، لأن أمّى لم تأمرني بالجلوس » .