تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
القرآن ، وتخبزه على سبيل التّبرّك ، فإذا كرهته قطعناه . فقال كافور : واللّه لا أقطعه ولا يكون قوتى بعد اليوم سواه . فعاد إلى ما كان عليه من إرسال الحلوى والرغيف . ولما مات كافور ، وملك أبو تميم معدّ بن المنصور العبيدلى المعز « 1 » ديار مصر على يد عبده القائد جوهر ، وجاء المعزّ بعد ذلك من إفريقية ، وكان يطعن في نسبه ، فلما قرب من البلد وخرج الناس للقائه ، اجتمع به جماعة من الأشراف ، فقال له من بينهم ابن « 2 » طباطبا هذا : إلى من ينسب مولانا ؟ فقال له المعزّ : سنعقد لكم مجلسا نجمعكم ونسرد عليكم نسبنا . فلما استقر المعزّ بالقصر جمع الناس مجلسا ، وجلس لهم وقال : هل بقي من رؤسائكم أحد ؟ فقالوا : لم يبق أحد . فسلّ عند ذلك نصف سيفه وقال : هذا نسبى . ونثر عليهم ذهبا كثيرا وقال : هذا حسبي . فقالوا جميعا : سمعنا وأطعنا . وحكت عنه زوجته السيدة خديجة بنت محمد بن إسماعيل بن القاسم الرّسّى ابن إبراهيم طباطبا « 3 » ، والآتي ذكرها فيه ، قالت : كانت لنا دار على سيف
هامش
( 1 ) هو : المعز لدين اللّه معد بن إسماعيل المنصور بن القائم بن المهدى عبيد اللّه الفاطمي العبيدي ، أبو تميم ، ولد بالمهدية في المغرب سنة 319 ه ، وبويع له بالخلافة في المنصورية بعد وفاة أبيه سنة 341 ه ، فجهز وزيره القائد جوهرا بجيش كثيف ليفتح ما استعصى عليه من بلاد المغرب ، وانقادت له بلاد إفريقية كلها ، ما عدا « سبتة » فإنها بقيت لبنى أمية ( أصحاب الأندلس ) وجاءته الأنباء بموت كافور الإخشيدى صاحب مصر ، فأشار المعز إلى القائد جوهر بالسير إلى مصر ، ففتحها سنة 358 ه واختط مدينة القاهرة سنة 359 - 361 ه ، وسماها القاهرة المعزيّة ، وأقام الدعوة للمعز بمصر والشام والحجاز . ودخل المعز القاهرة في سنة 362 ه فكانت مقر ملكه وملك الفاطميين من بعده . وكانت وفاته سنة 365 ه . [ انظر الأعلام ج 7 ص 265 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 594 ] ( 2 ) في « م » : « عن » مكان « ابن » . ( 3 ) كانت خديجة هذه زاهدة عابدة ، كثيرة الزهد ، قال عنها زوجها : كانت تسابقنى إلى الصلاة بالليل ، وما رأيتها ضحكت قط ، وتوفيت سنة 320 ه ، وصلّى عليها زوجها . وهي مدفونة معه في القبة تحت رجليه . [ انظر الكواكب السيارة ص 61 ] .