تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
البحر « 1 » بحافة النيل ، فتوجهت إليها وهو معي ، وكان لنا في الدار أمتعة وأسباب « 2 » ، فوجدت رجلا سارقا قد فتح الأبواب وجعلها كارة « 3 » عظيمة ، وحملها على رأسه ، فلما طلعنا من السلم عارضنا في الطريق ، فأردت أن أتكلم ، فأشار إلىّ بالسكوت ، فجعل اللص يزاحمنا في السّلّم ، وبعلى يلقى عنه الحائط « 4 » ، فلما نزل قلت له : هذا سارق أخذ متاعنا ، لأي سبب تركته ؟ قال : وما يدريك أنّ ذلك يكون سببا لتوبته . قالت : فلم تمض أيام « 5 » قلائل حتى جاءه رجل ومعه عبيد وحشم ، فقال : يا سيدي ، أريد أن أخلو بك ، فجاء معه ، فقال له : هل تذكر « 6 » الرّجل الذي كنت تلقى عنه الحائط بيدك ؟ قال : نعم . قال : يا سيدي أنا هو ، ولقد بورك لي في متاعك حتّى أنّ جميع ما تراه منه ، ومعي آلاف ، وقد جئت إليك بألف درهم وعبدين وجاريتين . فتبسم ثم قال له : منذ رأيتك دعوت لك بالبركة ، واللّه لا أقبل منك شيئا . ثم دعا له بدعوات عظيمة ، وقال له : اذهب في حفظ اللّه وسلامته . قالت : ثم صار الرجل في كل قليل يأتي إليه يصلى ، ويسلم عليه . وكان الشريف - رحمه اللّه - حسن المذهب ، كثير الأفضال كما ذكر في أول ترجمته . وكانت ولادته في سنة ستّ وثمانين ومائتين ، وتوفى - رضى اللّه عنه - بمصر في الرابع من شهر رجب ، سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة بعلّة يقال لها « التوثة » « 7 » عرضت له في حنكه وحلقه ، وعولج بضروب العلاجات ولم
هامش
( 1 ) سيف البحر : جانبه أو ساحله . بكسر السين المهملة . ( 2 ) في « م » : « متعة وأسبابا » تحريف من الناسخ . . وفي المصدر السابق : « أثاث وقماش » . ( 3 ) الكارة : ما يجمع ويشدّ ويحمل على الظّهر من طعام أو ثياب . ( 4 ) أي : حتى لا يصيبه أو يصطدم به . ( 5 ) في « م » : « أياما » خطأ . ( 6 ) في « م » : « فقال له : بسم اللّه ، قال له لما خلى به : تذكر . . . » والجملة المثبتة هنا عن الكواكب السيارة . ( 7 ) هكذا في « م » . والتوثة : الفرصاد ومعناه في اللغة الحمرة ، أو حبّ صغيرة كنوى العنب ( واللّه أعلم ) .