ادفع له مائة أردب من القمح ، وخذ حق القمح منه في أربعة « 1 » أسابيع حتى يرفع حاله ، ففعل . وهذا من بركات هذا الشريف التي أحاطت بزوّاره « 2 » .
وكان في دهليز « 3 » داره رجل يكسر اللّوز كل يوم « 4 » من أول النهار إلى آخره ، ويرسل « 5 » الحلوى التي ينفذها لأهل مصر ، من الأستاذ كافور الإخشيدى إلى من دونه « 6 » ويطلق للرجل المذكور دينارين في كل شهر أجرة عمله ، فمن الناس من كان يرسل له الحلوى كل يوم ، ومنهم من يرسل إليه كل جمعة ، ومن الناس من يرسل إليه كل شهر . وكان يرسل إلى الأستاذ كافور في كل يوم جامين من الحلوى ورغيفا في منديل مختوم ، فحسده بعض الأعيان ، وقالوا لكافور : الحلوى خير من الرغيف وأحسن ، وأمّا هذا الرغيف فإنه لا يحسن أن تقابل به « 7 » .
فأرسل إليه كافور وقال : يجرينى الشريف على عادته ويعفيني من الرغيف « 8 » . فلما جاءه الرسول ركب من فوره وعلم أنه حسد عليه ، وقصد الحاسد إبطاله « 9 » ، فلما اجتمع به قال له : أيّدك اللّه ، إنّا ما ننفذ إليك الرغيف تطاولا ولا تعاظما ، وإنما عندي صبيّة « 10 » حسنة تعجنه بيدها وهي صائمة تقرأ
هامش
( 1 ) في « م » و « ص » : « أربع » خطأ ، والصواب ما أثبتناه . وفي « ص » : « وإن كنت تبيع بالنقد خذ ثمنه منه في أربع أسابيع » .
( 2 ) في « ص » : « وهذا كله ببركة الشريف رضى اللّه عنه » .
( 3 ) في « م » : « مدهليز » تصحيف . ومن أول قوله : « وكان في دهليز داره . . إلى نهاية الترجمة عن « م » وساقط من « ص » . والدهليز : المدخل بين الباب والدار .
( 4 ) في الكواكب السيارة : « اللوز والفستق لعمل الحلوى للفقراء . . . » .
( 5 ) في « م » : « يرسم » تصحيف .
( 6 ) أي كان يرسل الحلوى إلى « كافور » الحاكم ، وإلى من هو أقل منزلة منه . . ويطلق ، أي : يدفع .
( 7 ) يعنون : أنه ينزل من قدرك .
( 8 ) أي : يرسل لي الشريف الحلوى فقط .
( 9 ) أي : منعه .
( 10 ) في الكواكب السيارة : « ما كنت أرسل إليك ما أرسل استحقارا بك ، وإنما لي والدة صالحة تعجن بيدها وتقرأ عليه القرآن . . . » .