تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وفي رواية أخرى ، على صفة أخرى ، وهي : أنّ الصّبيّة لمّا أن تمسّحت بماء السيدة نفيسة ، رضى اللّه عنها ، قامت تمشى كأن لم يكن بها شئ من الأمراض ، هذا والسيدة [ نفيسة ] مشغولة بالصلاة لم تعلم بما جرى ، ثم أنّ البنت لمّا سمعت « 1 » بمجيء أمّها من الحمّام خرجت من دار السيدة نفيسة حتى أتت إلى دار أمها ، فطرقت الباب ، فخرجت الأم لتنظر من يطرق الباب ، فبادرت البنت واعتنقت أمها ، [ فلم تعرفها ] « 2 » وقالت لها : من أنت ؟ ! قالت : أنا بنتك . . قالت لها : وكيف قصّتك ؟ فأخبرتها بما فعلت ، فبكت الأم بكاء شديدا وقالت : واللّه هذا [ هو ] « 3 » الدين الصحيح . . ثم دخلت إلى السيدة نفيسة ، وأقبلت تقبّل قدمها وقالت : مدّى يديك ، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ جدّك محمدا « 4 » رسول اللّه . . فشكرت السيدة [ نفيسة ] لها ذلك ، وحمدت الحق - سبحانه وتعالى - الذي أنقذها من الضّلال . . ثم مضت المرأة إلى منزلها ، فلما حضر أبو البنت - وكان اسمه أيّوب ، ولقبه صابرا ، وكنيته أبا السّرايا « 5 » ، وكان من أعيان قومه - ورأى ابنته على تلك الحالة ، ذهل ، وطار عقله من الفرح ، وقال لامرأته : كيف الخبر والقصة ؟ ! فأخبرته بقصتها مع السيدة [ نفيسة ] . . فرفع اليهودي طرفه إلى السماء وقال : سبحانك ، هديت من شئت ، وأضللت من شئت . . هذا واللّه هو الدّين الصحيح ، ولا دين غير دين الإسلام . . ثم أتى إلى باب السيدة [ نفيسة ] ومرّغ خدّيه على عتبة بابها ونادى : يا سيدتي ، ارحمى واشفعى فيمن هو في ضلال الكفر « 6 » قد تاه ، ومن دينه قد أبعده وأقصاه . . فرفعت طرفها إلى السماء ودعت له بالهداية ، فأسلم ونطق بالشهادتين .
هامش
( 1 ) في « م » : « لمّا أن سمعت » . . وما بين المعقوفتين - قبلها - من عندنا . ( 2 ) ما بين المعقوفتين عن « تحفة الأحباب ص 106 » . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة يتطلبها السياق . ( 4 ) في « م » : « محمد » خطأ ، والصواب بالنصب على البدل . وما بين المعقوفتين بعد ذلك من عندنا . ( 5 ) في « م » : « . . صابر ، وكنيته أبو السرايا » . وما أثبتناه - بالنصب - على إعمال « كان » . ( 6 ) في التحفة : « في ظلام الضلال » .