حيث قال : اني لما رأيت الظلمة قد غشيت الأرض إلى آخر كلامه ، وهو ينادي
بشكه ويصرح بعدم معرفته امامه ، ومن لم يعرف امامه مات ميتة جاهلية ، كما
رواه الجميع ( 1 ) .
ثم قال ثانيا : أما إذا أبيت فاني سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول لعلي : أنت مع الحق والحق
معك . وهذا الذي رواه يشهد بعصمته ، وعدم جواز الخطأ عليه ، وينادي بوجوب
اتباعه ، وأن الحق معه لا مع خصومه ، وهو يناقض مقاله الأول .
فالعجب منه - أخزاه الله تعالى وخذله - كيف خذله ( عليه السلام ) وتأخر عن نصرته ،
وامتنع عن بيعته يوم بايعه المهاجرون والأنصار وسائر المسلمين بعد قتل عثمان ،
وعلل بما لا يشفي غليلا ولا يجدي نفعا ، أم والله بارئ النسم وفاطر اللوح والقلم
ما ترك سعد - لعنه الله - نصرته ( عليه السلام ) الا حسدا ونفاقا غريزيا وكفرا بما أنزل الله على
رسوله ، لأنه كان أحد الستة أصحاب الشورى ، وكان يرجو الخلافة بعد عثمان .
وأعجب من كل عجب أنهم مع هذه الأفعال الشنيعة الصادرة عنه ، وخذلانه
للامام العادل ، وامتناعه عن بيعته ، مع اعترافه بأن الحق معه ، رووا في كتبهم أنه قد
بشره الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في عشرة ( 2 ) .
ثم ليتعجب العاقل من معاوية حيث تجاهل عن فضائل علي ( عليه السلام ) ومعرفة حقه ،
وهو أعرف الناس بحقه ، وأشدهم اطلاعا على فضائله ومناقبه وجلالة قدره وعلو
شأنه ، كما بيناه في رسالتنا الموسومة بشهادة الأعداء لسيد الأولياء .
ثم ليتعجب العاقل من قوله ( وأنت يا سعد الذي لم تعرف حقنا من باطل غيرنا
هامش
( 1 ) كنز العمال 1 : 464 و 6 : 14863 .
( 2 ) وهم الخلفاء الأربعة ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ،
وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة الجراح . روى أصحاب الحديث
وصححه الترمذي عن سعيد ذلك ، والراوي من جملة العشرة ، فلا يوثق بقوله ، لأنه تزكية
لنفسه ، وقد بسطنا الكلام في ابطال هذا الخبر في بعض رسائلنا ( منه ) .