أو لأفعلن ، تهديدا له بالأذى والقتل ، مع أنه أحد العشرة المبشرة بالجنة عندهم ،
وأحد الستة أصحاب الشورى ، فكيف يتلقاه معاوية بهذا الأذى والتهديد ؟
والشك في خبره بل التكذيب .
ولعمري أن معاوية أعرف من سعد بحقيقة هذا الخبر ، وإنما أراد بهذا الكلام
التلبيس على العوام الذين هم منتظمون في سلك الأنعام ، بل هم أضل سبيلا .
ثم العجب العجاب من قوله ( لو سمعت هذا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما زلت خادما لعلي
حتى أموت ) ولعمري أنه تلبيس سخيف ، وتدليس طفيف ، ولا يروج عند من له
أدنى مسكة وأقل حظ من البصيرة ، إذ على تقدير تسليم ما ادعاه من عدم سماع
الخبر المذكور ، يتوجه عليه أنه لا فرق بين سماعه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) شفاها عنه ،
وبين ثبوته عنه بخبر الثقة .
وإذا كان سعد من أوثق الصحابة عندهم ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة في
زعمهم ، وأحد الستة أصحاب الشورى ، كان من الواجب على معاوية قبول خبره
والعمل به ، كيف ؟ وقد وافقته على هذا الخبر أم سلمة رضي الله عنها ، وهي زوج
الرسول وأم المؤمنين ، فدل ذلك على أن ما ذكره تلبيس محض وتمويه بحت ( 1 ) .
والتحقيق أن حديث الحق مع علي وعلي مع الحق ، من الأخبار المستفيضة
المتواترة ، التي لا يتطرق إليها الريب ولا يعارضها الشك ، وقد رواه المخالفون في
أصحتهم ومسانيدهم بطرق عديدة ، وأسانيد متغايرة ( 2 ) .
روى العبدري في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثالث منه في مناقب أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) من صحيح البخاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : رحم الله
هامش
( 1 ) البحت بالباء الموحدة والحاء المهملة والتاء المثناة الفوقانية : الصرف الخالص من كل
شئ ، كذا في القاموس ( منه ) .
( 2 ) راجع إحقاق الحق 5 : 623 - 638 و 16 : 385 - 397 .