رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كذب علي فليتبوء ( 1 ) مقعده من
النار .
أو أن يكون الراوون عن سعد هذا الخبر كذبوا على سعد ، فان أقروا بالكذب
على سعد ، لزمهم أيضا تكذيبهم فيما رووا عن الرسول من الشهادة للعشرة بالجنة
وفي غيره من جميع رواياتهم ، حتى لا يصححوا عن سلفهم شيئا من الرواية ، وكفى
بهذا خزيا عند من له فهم .
أو أن يكون سعد لم يصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اخباره ، فيكفر بغير خلاف .
أو أن يكون سعد علم بذلك وتيقنه كما قال الرسول ، فتهاون بالحق وعانده ، ومن
تهاون به وعانده فقد كرهه ، ومن كره الحق كان ممن قال الله فيه ( ذلك بأنهم كرهوا
ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) ( 2 ) لأن جميع ما أنزل الله في كتابه وبعث به رسوله
فهو الحق ، لقوله تعالى ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ) ( 3 ) وقوله
( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك الا مبشرا ونذيرا ) ( 4 ) .
ومن كان هذا صفته كان إلى صفات الكفر أقرب منه إلى صفات الايمان ، وكانت
الشهادة له بالنار أحرى من الشهادة له بالجنة ( 5 ) . انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
قلت : وله مع معاوية حديث في هذا المعنى يتضمن انكار معاوية عليه خذلانه
هامش
( 1 ) المراد لينزل منزلا منها ، ويقال : تبوأت منزلا أي : نزلته واتخذته المنزول ، قال الله
تعالى ( أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ) أي : اتخذا . و ( مقعده ) مفعول به . ومن الناس من
يوهم أن الفعل غير متعد ، فتمحل نصب مقعده ما ينبو عنه الذوق السليم من حمله على أنه
مفعول له ، وهو في غاية البعد عن الإصابة ( منه ) .
قوله ( ومن الناس ) المراد به مولانا صدر الدين في شرح أصول الكافي ( منه ) .
( 2 ) محمد 9 : ( صلى الله عليه وآله ) .
( 3 ) التوبة : 33 .
( 4 ) الاسراء : 105 .
( 5 ) الاستغاثة ص 63 - 64 .